شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٥٣
المطلق على غيره؛ لأنه المفعول حقيقة.
و حدّه ما ذكرت في المقدمة؛ و قد تبين منه أن هذا المفعول يفيد ثلاثة أمور:
أحدها: التوكيد، كقولك: ضربت ضربا، و قول اللّه تعالى: وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [النساء، ١٦٤] وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء، ٦٥] صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب، ٥٦].
الثاني: بيان النّوع، كقوله تعالى: فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [القمر، ٤٢]، و كقولك: جلست جلوس القاضي، و جلست جلوسا حسنا، و «رجع القهقرى».
الثالث: بيان العدد، كقولك: ضربت ضربتين، أو ضربات، و قول اللّه تعالى:
فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [الحاقة، ٤١].
و قولي «الفضلة» احتراز من نحو قولك: ركوع زيد ركوع حسن، أو طويل، فإنه يفيد بيان النوع، و لكنه ليس بفضلة.
و قولي: «المؤكد لعامله» مخرج لنحو قولك: كرهت الفجور الفجور، فإن الثاني مصدر فضلة مفيد للتوكيد، و لكن المؤكّد ليس العامل في المؤكّد.
[الثالث: المفعول له]
ثم قلت: الثالث المفعول له، و هو المصدر الفضلة المعلّل لحدث شاركه في الزّمان و الفاعل، ك «قمت إجلالا لك»، و يجوز فيه أن يجرّ بحرف التّعليل، و يجب في معلّل فقد شرطا أن يجرّ باللام أو نائبها.
و أقول: الثالث من المنصوبات: المفعول له، و يسمى المفعول لأجله، و المفعول من أجله.
و هو: ما اجتمع فيه أربعة أمور؛ أحدها: أن يكون مصدرا، و الثاني: أن يكون مذكورا للتعليل، و الثالث: أن يكون المعلّل به حدثا مشاركا له في الزمان، و الرابع:
أن يكون مشاركا له في الفاعل.
[١] من هذه الأمثلة يتبين أن المصدر المبين لنوع عامله: إما أن يكون مضافا كالآية الكريمة و المثال الأول، و إما أن يكون موصوفا كالمثال الثاني، و إما أن يكون هو نفسه نوعا من جنس ما يدل عليه العامل كالمثال الثالث، و كقولهم: قعد القرفصاء، و سار الخبب.