شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٥٧
تكون شرطا؛ فيجب أن يقترن بالفاء.
مثال ماضي المعنى: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ* وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ [يوسف، ٢٦ و ٢٧].
و مثال الطّلب قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران، ٣١] «فمن يؤمن بربّه فلا يخف بخسا و لا رهقا» بالجزم على أن لا ناهية، و أما من قرأ فَلا يَخافُ بَخْساً بالرفع فلا نافية، و لا النافية تقترن بفعل الشرط كما بينّا؛ فكان مقتضى الظاهر أن لا تدخل الفاء، و لكن هذا الفعل مبنيّ على مبتدأ محذوف، و التقدير: فهو لا يخاف؛ فالجملة اسمية، و سيأتي أن الجملة الاسميّة تحتاج إلى الفاء أو إذا، و كذا يجب هذا التقدير في نحو: وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ [المائدة، ٩٥] أي فهو ينتقم اللّه منه، و لو لا ذلك التقدير لوجب الجزم و ترك الفاء.
و مثال الجامد قوله تعالى: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَ وَلَداً* فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ [الكهف، ٣٩ و ٤٠] إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة، ٢٧١] وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً [النساء، ٣٨].
و مثال المقرون بالتنفيس قوله تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [التوبة، ٢٨] وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً [النساء، ١٧٢].
و مثال المقرون بقد قوله تعالى: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ [يوسف، ٧٧].
و مثال المقرون بناف غير لا و لم وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [المائدة، ٦٧] وَ ما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ [آل عمران، ١١٥] وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً [آل عمران، ١٤٤].
[١] يشترط لاقتران جملة الجواب بإذا الفجائية أربعة شروط، الأول: أن يكون الجازم هو إن أو إذا، دون غيرهما من الجوازم، الثاني: أن تكون جملة الجواب اسمية موجبة، لا منفية، الثالث: ألا تكون طلبية دعائية أو استفهامية، الرابع: ألا تقترن هذه الجملة بإن المؤكدة، فإن اختل شرط منها تعينت الفاء.
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب، ص: ٣٥٨
و قد يكون الجواب جملة اسمية فيجب اقترانه بأحد أمرين: إما بالفاء أو «إذا» الفجائية، فالأول كقوله تعالى: وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأنعام، ١٧] و الثاني كقوله تعالى: وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [الروم، ٣٦].
ثم قلت: و يجوز حذف ما علم من شرط بعد «و إلّا» نحو «افعل هذا و إلّا عاقبتك» أو جواب شرطه ماض، نحو فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أو جملة شرط و أداته إن تقدّمها طلب و لو باسمية أو باسم فعل أو بما لفظه الخبر نحو تَعالَوْا أَتْلُ و نحو «أين بيتك أزرك» و «حسبك الحديث ينم النّاس» و قال:
* مكانك تحمدي أو تستريحي*