شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٣
[الأول: الاسم الذي لا ينصرف]
أحدها: ما لا ينصرف؛ فإنّه يجرّ بالفتحة، نحو «بأفضل منه» إلا إن أضيف أو دخلته أل، نحو «بأفضلكم» و «بالأفضل».
و أقول: الأصل في علامات الإعراب ما ذكرناه، و قد خرج عن ذلك سبعة أبواب:
الباب الأول: باب ما لا ينصرف، و حكمه أنه يوافق ما ينصرف في أمرين، و هما: أنه يرفع بالضمة، و ينصب بالفتحة، و يخالفه في أمرين [١]، و هما: أنه لا ينوّن، و أنه يجر بالفتحة، نحو: «جاءني أفضل منه» و «رأيت أفضل منه» و «مررت في محل رفع خبر المبتدأ، «لسالا» اللام واقعة في جواب لو لا لا محل لها، و سال: فعل ماض، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى السيف.
الشّاهد فيه: اعلم أن الجمهور على أنه لا يجوز أن يكون خبر المبتدأ الذي يقع بعد لو لا إلا كونا عامّا، و ترتب على هذا أنهم يلتزمون امتناع أن يذكر خبر المبتدأ الذي يقع بعد لو لا؛ بل يجب عندهم حذف خبره، بلا تفصيل.
و لكن المحققين فصلوا فقالوا: إما أن يكون خبر ذلك المبتدأ كونا عامّا كالوجود المطلق، و إما أن يكون كونا خاصّا كالقيام و القعود، فإن كان الخبر كونا عامّا وجب حذفه نحو قوله تعالى: لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [سورة سبأ، ٣١]، و إن كان كونا خاصّا، فإما أن يكون في الكلام ما يدل عليه إن حذفناه نحو قولك «لو لا أنصار محمد لهلك» و ذلك لأن كلمة «أنصار» تدل على أن الخبر تقديره:
لو لا أنصاره حموه أو دافعوا عنه أو نحو ذلك، فإن كان كذلك جاز ذكره و حذفه، و إن لم يكن في الكلام ما يدل عليه وجب ذكره.
فتحصل أن للمبتدأ الواقع بعد لو لا عند هؤلاء المحققين ثلاثة أحوال: حالة يجب فيها حذف خبره، و حالة يجب فيها ذكره، و حالة يجوز فيه ذكره و حذفه.
إذا علمت ذلك تبين لك أن ذكر الخبر في كلام أبي العلاء المعري لحن عند الجمهور، و من باب الجائز عند المحققين.
و من العلماء من أعرب «يمسكه» بدل اشتمال من «الغمد» و جعل الخبر محذوفا ليطابق مذهب الجمهور، فافهم ذلك و تدبره.
[١] أنت تعلم أن الاسم الذي لا ينصرف إنما امتنع من الصرف لأنه أشبه الفعل في وجود علتين فرعيتين ترجع إحداهما إلى اللفظ و ترجع الأخرى إلى المعنى، أو في وجود علة واحدة تقوم مقام العلتين، و تعلم أن من أحكام-