شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٠
و ارتفاع (امرؤ) في الآية الأولى على أنه فاعل بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، و التقدير: إن هلك امرؤ هلك، و لا يجوز أن يكون فاعلا بالفعل المذكور، خلافا للكوفيين؛ لأن الفاعل لا يتقدم على رافعه، و لا مبتدأ خلافا لهم و للأخفش [١]؛ لأن أدوات الشرط لا تدخل على الجملة الاسمية، و انتصابه فى الآية الثانية لأنه خبر (كان) و انجراره في الثالثة بالإضافة.
[أنواع الإعراب أربعة: رفع، و نصب، و جر، و جزم]
ثم قلت: و أنواعه رفع و نصب في اسم و فعل ك «زيد يقوم» و «إنّ زيدا لن يقوم» و جرّ في اسم ك «بزيد» و جزم في فعل ك «لم يقم».
و الأصل كون الرّفع بالضّمّة، و النّصب بالفتحة، و الجرّ بالكسرة، و الجزم بالسّكون.
و أقول: أنواع الإعراب أربعة: رفع، و نصب، و جر، و جزم [٢]، و عن بعضهم أن الجزم ليس بإعراب [٣]، و ليس بشيء، و هذه الأربعة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
- جعلتم الإعراب هو تغير الآخر فقط؛ فلا يكون تعريف الإعراب شاملا لتغير هاتين الكلمتين، و حاصل الجواب:
أن هذا الاعتراض مبني على مذهب الكوفيين الذين يجعلون تغير الحرف الذي قبل الآخر فيهما بسبب تغير العامل، و نحن جعلنا تعريف الإعراب على ما هو مذهب البصريين الذين يجعلون تغير الحرف الذي قبل الآخر ليس بسبب تغير العوامل، بل للإتباع للحرف الأخير، و مع هذا فإنه يمكن تصحيح التعريف حتى لو أجرينا هاتين الكلمتين على ما هو مذهب الكوفيين، و ذلك بأن نريد بالحرف الآخر في التعريف ما ليس بأول الكلمة؛ و يشمل الآخر و ما قبله.
[١] ههنا أصلان؛ الأول: هل يجوز أن تقع الجملة الاسمية بعد أدوات الشرط؟ ذهب الكوفيون و الأخفش إلى جواز ذلك، و أباه جمهور البصريين، و الأصل الثاني: هل يجوز أن يتقدم الفاعل على رافعه؟ ذهب جمهور الكوفيين إلى جواز ذلك، و أباه جمهور البصريين، و من هنا تعلم السر في أن الكوفيين و الأخفش جعلوا (امرؤ) في قوله تعالى إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ مبتدأ، و السر في أن يجيز الكوفيون جعله فاعلا لهلك المتأخر عنه، و السر في أن البصريين لا يجعلونه مبتدأ و لا فاعلا مقدما، و تمسكهم بأنه فاعل لفعل محذوف يقدر متقدما عليه.
[٢] قد يكون الرفع ظاهرا نحو «زيد يقوم» و قد يكون مقدرا نحو «موسى يسعى في الخير» و قد يكون محلا نحو «أنت الذي وثقت به» و قد يكون النصب ظاهرا نحو «إن زيدا رجل خير» و قد يكون مقدرا نحو «إن ليلى كالبدر» و قد يكون محلا نحو «إنك لعالم» و قد يكون الجر ظاهرا نحو «مررت بزيد» و قد يكون مقدرا نحو «مررت بليلى» و قد يكون محلا نحو «مررت بك».
[٣] الذي ذهب إلى أن الجزم ليس بإعراب هو أبو عثمان المازني، زعم أن الجزم عدم الحركة، و قال: إنا نعرف الإعراب بأنه «أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل» و لما كان الجزم عدما لم يكن أثرا يجلبه العامل، لأن العدم لا يكون مجلوبا، و من أجل أنه لا يصدق عليه تعريف الإعراب لا يكون إعرابا، و قد قال المؤلف عن هذا الرأي إنه-