شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٦٢
و شرط الحذف بعد النهي كون الجواب أمرا محبوبا كدخول الجنة و السلامة في قولك: «لا تكفر تدخل الجنة» و «لا تدن من الأسد تسلم» فلو كان أمرا مكروها كدخول النار و أكل السبع في قولك «لا تكفر تدخل النار» و «لا تدن من الأسد يأكلك» تعين الرفع، خلافا للكسائي، و لا دليل له في قراءة بعضهم وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ [المدثر، ٦]؛ لجواز أن يكون ذلك موصولا بنية الوقف و سهّل ذلك أن فيه تحصيلا لتناسب الأفعال المذكورة معه، و لا يحسن أن يقدر بدلا مما قبله، كما زعم بعضهم، لاختلاف معنييهما و عدم دلالة الأول على الثاني.
ثم قلت: و يجب الاستغناء عن جواب الشّرط بدليله متقدّما لفظا نحو «هو ظالم إن فعل» أو نيّة نحو «إن قمت أقوم» و من ثمّ امتنع في النثر «إن تقم أقوم» و بجواب ما تقدّم من شرط مطلقا، أو قسم، إلا إن سبقه ذو خبر، فيجوز ترجيح الشّرط المؤخّر.
[حذف الجواب على ثلاثة أوجه:]
و أقول: حذف الجواب على ثلاثة أوجه:
(١) ممتنع، و هو ما انتفى منه الشرطان المذكوران، أو أحدهما.
(٢) و جائز، و هو ما وجدا فيه، و لم يكن الدليل الذي دلّ عليه جملة مذكورة في ذلك الكلام متقدمة الذكر لفظا أو تقديرا.
(٣) و واجب، و هو ما كان دليله الجملة المذكورة.
فالمتقدمة لفظا كقولهم «أنت ظالم إن فعلت» و المتقدمة تقديرا لها صورتان: و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، «بعد» ظرف مبني على الضم في محل نصب متعلق بأحمى، «عن عرض» جار و مجرور متعلق بأحمي «صحيح» صفة لعرض.
الشّاهد فيه: قوله «مكانك تحمدي» حيث جزم تحمدي في جواب شرط مدلول عليه باسم الفعل الدال على الأمر، و تقدير الكلام: مكانك إن تثبتي تحمدي، و ليس بين العلماء خلاف في جواز جزم المضارع بعد اسم فعل الأمر إذا لم يكن المضارع مقترنا بالفاء؛ كما في هذا الشاهد، فافهم ذلك و اللّه ينفعك به.
[١] اعلم أن النحويين قد اختلفوا في الجملة المتقدمة على أداة الشرط و فعله: أهي نفس الجواب، أم هي دليل-