شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٨٠
من المغاربة، و الظاهر أن المعلّق إنما هو اللام، لا إنّ، إلا أن ابن الخباز حكى في بعض كتبه أنه يجوز «علمت إنّ زيدا قائم» بالكسر مع عدم اللام، و أن ذلك مذهب سيبويه؛ فعلى هذا المعلّق إنّ.
العاشر: «كم» الخبرية، نصّ على ذلك بعضهم، و حمل عليه قوله تعالى:
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ [يس، ٣١] و قدر «كم» خبرية منصوبة بأهلكنا، و الجملة سدّت مسدّ مفعولي «يروا»، و «أنهم» بتقدير بأنهم، و كأنه قيل: أهلكناهم بالاستئصال، و هذا الإعراب و المعنى صحيحان، لكن لا يتعين خبرية «كم» بل يجوز أن تكون استفهامية، و يؤيده قراءة ابن مسعود من أهلكنا و جوّز الفراء انتصاب «كم» بيروا، و هو سهو: سواء قدرت خبرية أو استفهامية، و قال سيبويه: «أنّ» و معمولاها بدل من «كم» و هذا مشكل؛ لأنه إن قدر «كم» معمولة ليروا لزم ما أوردناه على الفراء من إخراج كم عن صدريتها، و إن قدرها معمولة لأهلكنا لزم تسلّط أهلكنا على أنهم، و لا يصح أن يقال: أهلكنا عدم الرجوع، و الذي يصحح قوله عندي أن يكون مراده أنها بدل من كم و ما بعدها، فإنّ «يروا» مسلّطة في المعنى على أن وصلتها. فهذه جملة المعلقات.
و الجملة المعلّق عنها العامل في موضع نصب بذلك المعلّق، حتى إنه يجوز لك أن تعطف على محلها بالنصب، قال كثير:
١٨٧- و ما كنت أدري قبل عزّة ما البكى
و لا موجعات القلب حتّى تولّت