شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٦٩
و آخرا بمحذوف و هو الكون [المطلق]، أو متعلق بالفعل المذكور على أنه مفعول لأجله، و الكلام في المفعول به.
الثانية: أن يدل على حدوث صفة حسيّة، نحو: طال الليل، و قصر النهار، و خلق الثوب، و نظف، و طهر، و نجس، و احترزت بالحسّية من نحو علم و فهم و فرح، ألا ترى أن الأول منها متعدّ لاثنين، و الثاني لواحد بنفسه، و الثالث لواحد بالحرف، تقول: علمت زيدا فاضلا، و فهمت المسألة، و فرحت بزيد.
الثالثة: أن يكون على وزن فعل- بالضم- كظرف و شرف و كرم و لؤم، و أما قولهم: «رحبتكم الطّاعة» و «طلع اليمن» فضمّنا معنى وسع و بلغ.
الرابعة: أن يكون على وزن انفعل، نحو: انكسر، و انصرف.
الخامسة: أن يدلّ على عرض، كمرض زيد، و فرح، و أشر، و بطر.
السادسة و السابعة: أن يكون على وزن فعل أو فعل اللذين وصفهما على فعيل، كذلّ فهو ذليل، و سمن فهو سمين، و يدل على أن ذلّ فعل بالفتح قولهم يذلّ بالكسر، و قلت «في نحو ذلّ» احترازا من نحو بخل فإنه يتعدى بالجار، تقول: بخل بكذا.
[النوع الثاني: ما يتعدى دائما إلى مفعول واحد بواسطة الحرف]
النوع الثاني: ما يتعدى إلى واحد دائما بالجار، ك «غضبت من زيد» و «مررت به» أو عليه».
فإن قلت: و كذلك تقول فيما تقدم: ذلّ بالضّرب، و سمن بكذا.
قلت: المجروران مفعول لأجله، لا مفعول به.
[النوع الثالث: ما يتعدى بنفسه دائما إلى واحد]
الثالث: ما يتعدى لواحد بنفسه دائما، كأفعال الحواس، نحو: «رأيت الهلال»
[١] يروى أن نصر بن سيار- و كان أمير خراسان في الدولة الأموية، و كانت إقامته بمرو، و هو عربي الأصل؛ لأنه من بني ربيعة بن عامر بن هلال بن عوف- قال: أرحبكم الدخول في طاعة ابن الكرماني: أي أوسعكم فعدى رحب- بضم الحاء- و ليست متعدية عند النحاة، و اعتذر جماعة عن ذلك منهم الأزهري بأن نصر بن سيار ليس بحجة، و هي معذرة لا تقوم على سند؛ لأن نصرا عربي كما قلنا، و كان يعيش في العصر الذي يحتج بكلام أهله من العرب، و قال الفارسي: إنما عداه لأنه بمعنى فعل يتعدى و هو وسع، و هذه لغة هذيل.
[٢] حاصل هذا الاعتراض كالذي ذكرناه في الاعتراض على النوع الأول، و حاصل الجواب عليه كالوجه الثاني من وجهي الجواب على الاعتراض السابق، و الخلاصة أن المراد بالمفعول: الذي يقع عليه فعل الفاعل، و سواء أكان وقوعه عليه مباشرة أم بواسطة حرف الجر، فلا يدخل فيه ما يتعدى إليه الفعل لكونه سببا و علة لحدوث هذا الفعل، بل هذا داخل في المفعول لأجله.