شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٣٠
و أصله ليس الحين أوان صلح، أو ليس الأوان أوان صلح، فحذف اسمها على القاعدة، و حذف ما أضيف إليه خبرها، و قدّر ثبوته، فبناه كما يبني قبل و بعد، إلا أن أوانا شبيه بنزال فبناه على الكسر، و نوّنه للضرورة.
ثم قلت: الثامن خبر «إنّ» و أخواتها: و لكنّ، و كأنّ، و ليت، و لعلّ، نحو:
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ* و لا يجوز تقدّمه مطلقا، و لا توسّطه إلّا إن كان ظرفا أو مجرورا، نحو: إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً* إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا.
[و الثامن من المرفوعات: خبر إن و أخواتها]
و أقول: الثامن من المرفوعات: خبر «إنّ» و أخواتها الخمسة، فإنهن يدخلن على المبتدأ و الخبر؛ فينصبن المبتدأ كما سيأتي في باب المنصوبات و يسمى اسمها، و يرفعن خبره كما نذكره الآن و يسمى خبرها، نحو: إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ [طه، ١٥] اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [المائدة، ٩٨] كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقون، ٤] لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [الشورى، ١٧].
و لا تتقدم أخبارهنّ عليهنّ مطلقا، و قد أشار إلى ذلك الشيخ شرف الدين بن عنين حيث قال:
و لعمري لعارها كأن أدنى
لكم من تقى و حسن وفاء