شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٨٨
و أشرت بقولي و «بابه» إلى أن كل ما كان كسنين [١]- في كونه جمعا، لثلاثي، حذفت لامه، و عوّض عنها هاء التأنيث- فإنه يعرب هذا الإعراب، و ذلك كقلة و قلين، الإعراب: «ثم» حرف عطف، «انقضت» انقضى: فعل ماض، و التاء علامة التأنيث، «تلك» تي: اسم إشارة فاعل انقضت، و اللام للبعد، و الكاف حرف خطاب، «السنون» بدل من اسم الإشارة، و بدل المرفوع مرفوع، و علامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه ملحق بجمع المذكر، «و أهلها» الواو عاطفة، و أهل: معطوف على قوله السنون، و أهل مضاف و ضمير الغائبة مضاف إليه، «فكأنها» الفاء عاطفة، كأن: حرف تشبيه و نصب و ضمير الغائبة اسم كأن، «و كأنهم» الواو عاطفة، كأن: حرف تشبيه و نصب أيضا، و ضمير الغائبين اسم كأن، «أحلام» خبر كأن الأول، و خبر الثاني محذوف يدل عليه خبر الأول، و أصل الكلام: فكأنها أحلام و كأنهم أحلام، و تقدير الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه أولى من العكس كما مر للمؤلف قريبا.
التمثيل به: في قوله «السنون» فإن هذه الكلمة وقعت في موقع المرفوع، لكونها بدلا من المرفوع على الفاعلية، و البدل يتبع المبدل منه في إعرابه، و قد جاء بها الشاعر بالواو؛ لأن هذه الكلمة ترفع بالواو، و تنصب و تخفض بالياء، مثل جمع المذكر السالم.
[١] ذكر المؤلف في هذا النوع مما يلحق بجمع
المذكر السالم ثلاثة قيود: الأول: أن يكون مفرده ثلاثيّا، فخرج ما كان مفرده رباعيّا كجعفر و
شبهه. و القيد الثاني: أن تكون اللام قد حذفت في المفرد، فخرج به ما لم
يحذف منه شيء أصلا نحو تمرة و كلمة، و ما حذفت فاؤه دون لامه نحو عدة و صفة و
ضعة، و شذ أضون في جمع أضاة- و هي بوزن قناة: الغدير- كما شذ حرون في جمع حرة- و هي الأرض ذات الحجارة- و كما شذ
رقون في جمع رقة- و هي بزنة عدة: الفضة- و كما شذ لدون في جمع لدة- و هي بوزن عدة
أيضا: الذي يساويك في سنك- و كما شذ حشون في جمع حشة- و هو بزنة صفة أيضا: الأرض
الموحشة- فإن أضاة و حرة لم يحذف منهما شيء، ورقة ولدة وحشة حذفت فاءاتها لا
لاماتها، فإن أصل الرقة الورق و اللدة الولد و الحشة الوحش. و القيد الثالث: أن يعوض من اللام المحذوفة في المفرد تاء التأنيث،
فخرج به ما لم يعوض أصلا كيد و دم و أب و أخ، و ما عوض بغير تاء التأنيث نحو اسم،
و شذ بنون و أبون و أخون في جمع ابن و أب و أخ، فإن لاماتها قد حذفت، و لكن لم
يعوض في الأب و الأخ شيء، و عوض في الابن همزة الوصل في أوله، و أصلها بنو و أبو
و أخو. و بقي قيد رابع لم يذكره المؤلف، و هو ألا يكون المفرد قد جمع جمع
تكسير، فخرج به ما جمع مفرده جمع تكسير نحو شاة و شفة فإنهما جمعا على شياه و شفاه،
و شذ من ذلك ظبون في جمع ظبة- و هي حد السيف- فإنها جمعت جمع تكسير على ظبي مثل
مدى، و على أظب مثل أيد و أدل.