شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٧٠
و «شممت الطّيب» و «ذقت الطعام» و «سمعت الأذان» و «و لمست المرأة» و في التنزيل يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ [الفرقان، ٢٢] يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ [ق، ٤٢] لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ [الدخان، ٥٦] أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ [النساء، ٤٣].
[الرابع: ما يتعدى لواحد، تارة بنفسه، و تارة بالحرف]
الرابع: ما يتعدى إلى واحد تارة بنفسه و تارة بالجار، كشكر و نصح و قصد، تقول «شكرته» و «شكرت له» و «نصحته» و «نصحت له» و «قصدته» و «قصدت له» و «قصدت إليه» قال اللّه تعالى: وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ [النحل، ١٤] أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ [لقمان، ١٤] وَ نَصَحْتُ لَكُمْ [الأعراف، ٧٩ و ٩٢].
[الخامس: ما يتعدى لواحد بنفسه تارة، و لا يتعدى أصلا تارة أخرى]
الخامس: ما يتعدى لواحد بنفسه تارة و لا يتعدى أخرى لا بنفسه و لا بالجار، و ذلك نحو فغر- بالفاء و الغين المعجمة- و شحا- بالشين المعجمة و الحاء المهملة- تقول: «فغر فاه» و «شحاه» بمعنى فتحه، و «فغر فوه» و «شحا فوه» بمعنى انفتح.
[السادس: ما يتعدى إلى اثنين، و هو على قسمين]
السادس: ما يتعدى إلى اثنين، و قسمته قسمين:
أحدهما: ما يتعدى إليهما تارة و لا يتعدى أخرى، نحو نقص، تقول: «نقص المال» و «نقصت زيدا دينارا» بالتخفيف فيهما، قال اللّه تعالى: ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً [التوبة، ٤] و أجاز بعضهم كون (شيئا) مفعولا مطلقا، أي: نقصا ما.
الثاني: ما يتعدى إليهما دائما، و قسمته ثلاثة أقسام:
أحدها: ما ثاني مفعوليه كمفعول شكر، كأمر و استغفر، تقول: «أمرتك الخير» و «أمرتك بالخير» و سيأتي شرحهما بعد.
و الثاني: ما أول مفعوليه فاعل في المعنى، نحو: «كسوته جبّة» و «أعطيته دينارا» فإن المفعول الأول لابس و آخذ، ففيه فاعلية معنوية.
الثالث: ما يتعدى لمفعولين أولهما و ثانيهما مبتدأ و خبر في الأصل، و هو أفعال القلوب المذكورة قبل، و أفعال التصيير، و شاهد أفعال القلوب قوله تعالى: وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً [الإسراء، ١٠٢] فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ [الممتحنة، ١٠] تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً [المزمل، ٢٠] لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ [النور، ١١] وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [الزخرف، ١٩] أي: اعتقدوهم، و قول الشاعر: