شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٨٩
أعرف من الموصوف، و على بطلان الثالث قولهم: مررت بزيد صاحبك [١].
[المرفوعات عشرة:]
ثم قلت: باب- المرفوعات عشرة: أحدها الفاعل، و هو: ما قدّم الفعل أو شبهه عليه و أسند إليه على جهة قيامه به أو وقوعه منه ك «علم زيد» و «مات بكر» و «ضرب عمرو» و (مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ).
[الأول من المرفوعات:: الفاعل]
و أقول: شرعت من هنا في ذكر أنواع المعربات، و بدأت منها بالمرفوعات؛ لأنها أركان الإسناد، و ثنّيت بالمنصوبات؛ لأنها فضلات غالبا [٢]، و ختمت بالمجرورات؛ لأنها تابعة في العمديّة و الفضليّة لغيرها، و هو المضاف؛ فإن كان عمدة فالمضاف إليه عمدة، كما في قولك: «قام غلام زيد»، و إن كان فضلة فالمضاف إليه فضلة، كما في قولك: «رأيت غلام زيد»، و التابع يتأخر عن المتبوع.
و بدأت من المرفوعات بالفاعل لأمرين؛ أحدهما: أن عامله لفظي، و هو الفعل أو شبهه، بخلاف المبتدأ؛ فإن عامله معنوي، و هو الابتداء [٣]، و العامل اللفظي أقوى من العامل المعنوي؛ بدليل أنه يزيل حكم العامل المعنوي، تقول في زيد قائم: «كان زيد قائما» و «إنّ زيدا قائم» و «ظننت زيدا قائما» و لما بيّنت أنّ عامل الفاعل أقوى كان الفاعل أقوى، و الأقوى مقدّم على الأضعف، الثاني: أن الرفع في الفاعل للفرق بينه و بين المفعول، و ليس هو في المبتدأ كذلك، و الأصل في الإعراب أن يكون للفرق بين المعاني فقدّمت ما هو الأصل.
و الضمير في قولي «و هو» للفاعل، و قولي «ما قدّم الفعل أو شبهه عليه» مخرج لنحو «زيد قام» و «زيد قائم» فإنّ زيدا فيهما أسند إليه الفعل و شبهه و لكنهما لم يقدّما
[١] وجه دلالة هذا المثال أن النعت- و هو قولهم:
صاحبك- مضاف إلى الضمير، و المنعوت علم؛ فلو كان المضاف إلى الضمير في رتبة الضمير
لكانت الصفة أعرف من الموصوف؛ و من المقرر عند النحاة أن الصفة لا يجوز أن تكون
أعرف من الموصوف؛ فدل اتفاقهم على صحة هذا المثال- مع هذا المقرر عندهم- على أن
المضاف إلى الضمير- مثل صاحبك- في رتبة العلم كزيد.
[٢] إنما قال المؤلف «غالبا» لأن
بعض المنصوبات ليس فضلة، بل هو ركن من أركان الإسناد، و ذلك مثل اسم إن، فإنه
المحكوم عليه، و خبر كان، فإنه المحكوم به.
[٣] هذا مذهب البصريين، و هو الراجح، و ذهب
الكوفيون إلى أن العامل في المبتدأ هو الخبر، و عليه يكون العامل عندهم في المبتدأ
لفظيّا، و هو مذهب ضعيف.