شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٤٠
و يجب عند جماهير النحويين كون الموصوف إما أعرف من الصفة، أو مساويا لها فلا يجوز أن يكون دونها:
فالأول كقولك: «مررت بزيد الفاضل» فإن العلم أعرف من المعرّف باللام.
و الثاني نحو: «مررت بالرجل الفاضل» فإنهما معرفان باللام.
و الثالث نحو: «مررت بالرجل صاحبك» فصاحبك بدل عندهم، لا نعت؛ لأن المضاف للضمير في رتبة الضمير أو رتبة العلم؛ و كلاهما أعرف من المعرف باللام.
و أما الإفراد و ضدّاه- و هما التثنية و الجمع- و التذكير و ضده- و هو التأنيث- فإن النعت يعطى من ذلك حكم الفعل الذي يحلّ محلّه من ذلك الكلام؛ فتقول: «مررت بامرأة حسن أبوها» بالتذكير، كما تقول: «حسن أبوها» و في التنزيل: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها [النساء، ٧٥] و «برجل حسنة أمّه» بالتأنيث، كما تقول:
«حسنت أمّه» و تقول: «برجل حسن أبواه» و «برجل حسن آباؤه» و لا تقول:
«حسنين» و لا «حسنين» إلا على لغة من قال «أكلوني البراغيث» و على ذلك فقس.
إلا أن العرب أجروا جمع التكسير مجرى الواحد؛ فأجازوا فصيحا «مررت برجل قعود غلمانه» كما تقول «قاعد غلمانه» و قوم رجحوه على الإفراد، و إليه أذهب، و أما جمع التصحيح فإنما يقوله من يقول: «أكلوني البراغيث».
و إذا كان المنعوت معلوما بدون النعت نحو: «مررت بامرئ القيس الشاعر» جاز لك فيه ثلاثة أوجه: الإتباع فيخفض، و القطع بالرفع بإضمار هو، و بالنصب بإضمار فعل، و يجب أن يكون ذلك الفعل أخصّ أو أعني في صفة التوضيح، و أمدح في صفة المدح، و أذمّ في صفة الذم.
فالأول: كما في المثال المذكور.
و الثاني: كما في قول بعض العرب: «الحمد لله أهل الحمد» بالنصب.
و الثالث: كما في قوله تعالى: وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ [المسد، ٤] يقرأ في السبع حَمَّالَةَ الْحَطَبِ بالنصب بإضمار أذمّ، و بالرفع إما على الإتباع، أو بإضمار هي.