شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٢٣
لاقتران الاسم بإن، و لا في نحو قوله سبحانه: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ [آل عمران، ١٤٤]، وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [القمر، ٥٠] لاقتران الخبر بإلّا، و لا في نحو قولهم في المثل «ما مسيء من أعتب» لتقدم خبرها، و لا في نحو قوله:
مضاف إليه، «ما» نافية «إن» زائدة، «أنتم» ضمير منفصل مبتدأ، «ذهب» خبر المبتدأ، «و لا» الواو عاطفة، لا: زائدة لتأكيد النفي «صريف» معطوف بالواو على ذهب، «و لكن» الواو عاطفة، و لكن: حرف استدراك، «أنتم» ضمير منفصل مبتدأ، «الخزف» خبر المبتدأ، و جملة المبتدأ و الخبر معطوفة بالواو على جملة المبتدأ و الخبر السابقة.
الشّاهد فيه: قوله «ما إن أنتم ذهب» فإن «ما» هذه نافية، و قد وقع بعدها «إن» و إن هذه تحتمل أن تكون زائدة لا تدل على شيء سوى مجرد التوكيد، و تحتمل أن تكون دالة على النفي، و هذا النفي يجوز أن يكون لتأكيد النفي المستفاد أولا من ما، كما يجوز أن يكون نفيا للنفي المستفاد من ما فيكون الكلام دالا على إثبات كونهم ذهبا أو فضة، فإذا اعتبرت «إن» هذه زائدة أبطلت عمل ما؛ فرفعت بعدها المبتدأ و الخبر، و إن اعتبرت «إن» هذه نافية: فإما أن تجعلها مؤكدة للنفي المستفاد من «ما» من باب التوكيد اللفظي بإعادة اللفظ الأول بمرادفه في المعنى، نحو قولك: «نعم جير» و إما أن تجعلها نافية لنفي «ما» فيكون ما بعدها مثبتا؛ لأن نفي النفي إثبات؛ فعلى الثاني يبطل عمل «ما» أيضا؛ لأن من شروط العمل بقاء النفي، و على الأول تعملها.
و قد وردت الرواية في هذا البيت بنصب «ذهب» و برفعه؛ فتخرج رواية نصبه على وجه واحد، هو جعل «إن» نافية مؤكدة لنفي «ما» و تخرج رواية رفعه على أحد وجهين: إما على جعل «إن» زائدة، و إما على جعلها نافية للنفي الذي أفادته ما، غير أن المعنى المقصود لقائل هذا البيت لا يلتئم مع هذا الوجه الأخير، فافهم ذلك كله.
ثم اعلم أن المؤلف راعى أشهر الروايتين، و اعتبر «إن» زائدة؛ فقضى عليك بإهمال «ما»، فاعرفه أيضا.
و مثله قول فروة بن مسيك المرادي، و هو من شواهد سيبويه (١/ ٤٧٥) و الكامل للمبرد (١/ ٢٠٠):
و ما إن طبّنا جبن، و لكن
منايانا و دولة آخرينا