شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٣٤
و فهم من قولي «فعل أو وصف» أن العامل إن لم يكن أحدهما لم تكن المسألة من باب الاشتغال، و ذلك نحو: «زيد إنّه فاضل» و «عمرو كأنه أسد» و ذلك لأن الحرف لا يعمل فيما قبله، و كذلك نحو: «زيد دراكه» و «عمرو عليكه» لأن اسم الفعل لا يعمل فيما قبله، و ما لا يعمل لا يفسر عاملا، من ثمّ لم يجز النصب على الاشتغال في نحو: وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [القمر، ٥٢] و قولك «زيد ما أحسنه»؛ لأن «فعلوه» صفة، و الصفة لا تعمل في الموصوف، و فعل التعجب جامد، فهو شبيه بالحرف فلا يعمل فيما قبله، لا سيما و بينهما «ما» التعجبية، و لها الصّدر، و كذلك «زيد أنا الضّاربه» لأن أل موصولة، فلا يتقدم عليها معمول صلتها.
ثم الاسم الذي تقدّم، و بعده فعل أو وصف، و كل منهما ناصب لضميره أو لسببيه ينقسم خمسة أقسام:
(١) أحدها: ما يترجّح نصبه، و ذلك في ثلاث مسائل:
إحداها: أن يكون الفعل المشغول طلبا، نحو: «زيدا اضربه» و «عمرا لا تهنه».
الثانية: أن يتقدم عليه أداة يغلب دخولها على الفعل، نحو: أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ [القمر، ٢٤].
الثالثة: أن يقترن الاسم بعاطف مسبوق بجملة فعلية لم تبن على مبتدأ، كقوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ* وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ [النحل، ٤ و ٥].
(٢) الثاني: ما يترجّح رفعه بالابتداء، و ذلك فيما لم يتقدم عليه ما يطلب الفعل وجوبا أو رجحانا، نحو: «زيد ضربته» و ذلك لأن النصب محوج إلى التقدير و لا طالب له، و الرفع غني عنه، فكان أولى، لأن التقدير خلاف الأصل، و من ثمّ منعه بعض النحويين، و يرده أنه قرئ: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها [الرعد، ٢٣] سُورَةٌ أَنْزَلْناها [النور، ١] بنصب «جنّات» و «سورة».
(٣) الثالث: ما يجب نصبه، و ذلك فيما تقدم عليه ما يطلب الفعل على سبيل الوجوب، نحو: «إن زيدا رأيته فأكرمه».