شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٦٣
يكون واقعا بعد الواو الدالة على المصاحبة، و الثالث: أن تكون تلك الواو مسبوقة بفعل، أو ما فيه معنى الفعل و حروفه.
و ذلك كقولك: «سرت و النّيل» و «استوى الماء و الخشبة» و «جاء البرد و الطّيالسة» و كقول اللّه تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ [يونس، ٧١] أي: فأجمعوا أمركم مع شركائكم، ف (شُرَكاءَكُمْ) مفعول معه؛ لاستيفائه الشروط الثلاثة.
و لا يجوز على ظاهر اللفظ أن يكون معطوفا على (أَمْرَكُمْ) لأنه حينئذ شريك له في معناه؛ فيكون التقدير: أجمعوا أمركم و أجمعوا شركاءكم، و ذلك لا يجوز؛ لأن أجمع إنما يتعلق بالمعاني دون الذوات، تقول: أجمعت رأيي، و لا تقول: أجمعت شركائي، و إنما قلت «على ظاهر اللفظ» لأنه يجوز أن يكون معطوفا على حذف مضاف: أي و أمر شركائكم، و يجوز أن يكون مفعولا لفعل ثلاثي محذوف، أي:
و اجمعوا شركاءكم، بوصل الألف، و من قرأ (فَأَجْمِعُوا) بوصل الألف صحّ العطف على قراءته من غير إضمار؛ لأنه من «جمع» و هو مشترك بين المعاني و الذوات، تقول: جمعت أمري، و جمعت شركائي، قال اللّه تعالى: فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى [طه، ٦٠] الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ [الهمزة، ٢]، و يجوز على هذه القراءة أن يكون مفعولا معه، و لكن إذا أمكن العطف فهو أولى لأنه الأصل.
و ليس من المفعول معه قول أبي الأسود الدؤلي:
الشّاهد فيه: قوله «قالا خيمتي أم معبد» فإنه نصب «خيمتي» على معنى في: أي قالا في خيمتي أم معبد، أي قضيا وقت القيلولة في خيمتي أم معبد، و نصب مثل ذلك على الظرفية ضرورة وقعت في شعر بعض من يحتج بكلامهم، و لا يجوز أن يقاس عليها، و صحته أن يجر بفي مذكورة.
١١٤- هذه أربعة أبيات من الكامل، و هي من كلام أبي الأسود الدؤلي، و قد أنشد البيت الرابع
[١] و ذلك لأن الاسم الواقع بعد واو المعية في قوله «و تأتي مثله» اسم مؤول من أن المصدرية و الفعل المضارع، إذ التقدير: لا تنه عن خلق و أن تأتي مثله، أي لا تنه عن خلق و إتيانك مثله، أي مع إتيانك مثله، و قد علمت أن الاسم المؤول لا يسمى عند الجمهور مفعولا معه.