شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٤٧
كتب له نصفها ثلثها ربعها» إلى العشر؛ و ضابطه أن يكون البدل و المبدل منه مقصودين قصدا صحيحا، و ليس بينهما توافق كما في بدل الكل.
و لا كلية و جزئية كما في بدل البعض، و لا ملابسة كما في بدل الاشتمال.
و بدل النسيان كقولك: «جاءني زيد عمرو» إذا كنت إنما قصدت زيدا أولا، ثم تبين فساد قصدك فذكرت عمرا.
و بدل الغلط كقولك: «هذا زيد حمار» و الأصل أنك أردت أن تقول: هذا حمار، فسبقك لسانك إلى زيد؛ فرفعت الغلط بقولك: حمار، و سماه النحويون بدل الغلط، ألا ترى أن الحمار بدل من زيد، و أن زيدا إنما ذكر غلطا.
و يصح أن يمثّل لهذه الأبدال الثلاثة بقولك: «جاءني زيد عمرو»؛ لأن الأول و الثاني إن كانا مقصودين قصدا صحيحا فبدل إضراب، و إن كان المقصود إنما هو الثاني فبدل غلط، و إن كان الأول قصد أولا ثم تبين فساد قصده فبدل نسيان.
ثم اعلم أن البدل و المبدل منه ينقسمان بحسب الإظهار و الإضمار أربعة أقسام، و ذلك لأنهما يكونان ظاهرين، و مضمرين، و مختلفين، و ذلك على وجهين:
فإبدال الظاهر من المظهر نحو: «جاءني زيد أخوك».
و إبدال المضمر من المضمر، نحو: «ضربته إياه» فإياه: بدل أو توكيد، و أوجب ابن مالك الثاني، و أسقط هذا القسم من أقسام البدل، و لو قلت: «ضربته هو» كان بالاتفاق توكيدا لا بدلا.
و إبدال المضمر من نحو: «ضربت زيدا إيّاه» و أسقط ابن مالك هذا القسم أيضا من باب البدل، و زعم أنه ليس بمسموع، قال: و لو سمع لأعرب توكيدا لا بدلا، و فيما ذكره نظر؛ لأنه لا يؤكّد القويّ بالضعيف، و قد قالت العرب: «زيد هو الفاضل» و جوّز النحويون في «هو» أن يكون بدلا، و أن يكون مبتدأ، و أن يكون فصلا.
[١] إدخال «أل» على كلمتي «كل» و «بعض» مما لا يرتضيه أكثر اللغويين و النحاة و نص المؤلف نفسه في شرح القطر على امتناعه.