شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٢١
و هذان الفعلان أغرب أفعال الشروع، و طفق أشهرها، و هي التي وقعت في التنزيل، و ذلك في موضعين:
أحدهما: وَ طَفِقا يَخْصِفانِ [الأعراف، ٢٢، و طه: ١٢١] أي: شرعا يخيطان ورقة على أخرى كما تخصف النّعال ليستترا بها، و قرأ أبو السمال العدوي (و طفقا) بالفتح، و هي لغة حكاها الأخفش، و فيها لغة ثالثة طبق- بباء مكسورة مكان الفاء.
و الثاني: فَطَفِقَ مَسْحاً [ص، ٣٣] أي: شرع يمسح بالسيف سوقها و أعناقها مسحا: أي يقطعها قطعا.
ثم قلت: السّابع اسم ما حمل على «ليس» و هي أربعة: «لات» في لغة الجميع، و لا تعمل إلا في الحين بكثرة، أو السّاعة أو الأوان بقلة، و لا يجمع بين جزأيها، و الأكثر كون المحذوف اسمها، نحو: وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ و «ما» و «لا» النّافيتان في لغة الحجاز، و «إن» النّافية في لغة أهل العالية، و شرط إعمالهنّ نفي الخبر، و تأخيره، و أن لا يليهنّ معموله و ليس ظرفا و لا مجرورا، و تنكير معمولي «لا» و أن لا يقترن اسم «ما» بإن الزّائدة، نحو: ما هذا بَشَراً و:
* و لا وزر ممّا قضى اللّه واقيا*