شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٣٩
بدل، و نحو «بالرجل الفاضل» و «بزيد الفاضل» نعت، و أمره في الإفراد و التّذكير و أضدادهما كالفعل، و لكن يترجّح نحو «جاءني رجل قعود غلمانه» على «قاعد» و أمّا «قاعدون» فضعيف، و يجوز قطعه إن علم متبوعه بدونه: بالرّفع، أو بالنّصب.
[الثاني: النعت ٤٣٨]
و أقول: مثال المشتق «مررت برجل ضارب، أو مضروب، أو حسن الوجه، أو خير من عمرو» و مثال المؤول به «مررت برجل أسد» أي شجاع، و مثال ما يفيد تخصيص المتبوع قوله تعالى: فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [النساء، ٩٢] و مثال ما يفيد مدحه الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الفاتحة، ٢] و مثال ما يفيد ذمه «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» و مثال ما يفيد الترحّم عليه «اللّهمّ أنا عبدك المسكين» و مثال التوكيد نَفْخَةٌ واحِدَةٌ [الحاقة، ١٣] و عَشَرَةٌ كامِلَةٌ [البقرة، ١٩٦] و لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ [النحل، ٥١]، و زعم قوم من أهل البيان أن «اثنين» عطف بيان، و يحتاج شرح ذلك إلى بسط طويل.
و قد لهج المعربون بأن النعت يتبع المنعوت في أربعة من عشرة، و التحقيق أن الأمر على النصف في العددين، و أنه إنما يتبع في اثنين من خمسة، و هما واحد من أوجه الإعراب الثلاثة- التي هي الرفع و النصب و الجر- و واحد من التعريف و التنكير؛ فلا تنعت نكرة بمعرفة، و لا العكس؛ لا تقول: «مررت برجل الفاضل» و لا «بزيد فاضل» كما أنه لا يتبع المرفوع بمنصوب و لا مجرور، و لا نحو ذلك.
[١] تلخيص القول في هذا الموضع أن العلماء قد اختلفوا في جواز مجيء عطف البيان في النكرات، و لهم في ذلك ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يكون عطف البيان في النكرات أصلا، و عليه لا يكون قوله سبحانه (اثنين) عطف بيان.
و القول الثاني: يجوز أن يكون عطف البيان في النكرات، لكن بشرط أن يكون البيان أجلى و أوضح من المبين، و عليه لا يكون قوله (اثنين) عطف بيان أيضا؛ لكونه ليس أوضح من متبوعه.
و القول الثالث: يجوز أن يجيء عطف البيان في النكرات و إن لم يكن البيان أجلى و لا أوضح من المبين؛ لجواز أن يكون الإيضاح باجتماع البيان و المبين، و على هذا القول وحده يجوز أن يكون قوله جل ذكره (اثنين) عطف بيان على قوله (إلهين).
[٢] الخلاف بين المؤلف و النحاة الذين لهجوا بما ذكره عنهم خلاف لفظي؛ لأن غرضهم أن النعت الحقيقي يتبع منعوته في أربعة من عشرة، و كلامه في النعت مطلقا، سواء أكان حقيقيّا أم كن سببيّا.