شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٩٩
و إما على السّجن- بفتح السين- المفهوم من قوله تعالى: لَيَسْجُنُنَّهُ و يدلّ عليه قوله تعالى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يوسف، ٣٢] و كذلك القول في الآية الثانية: أي و تبين هو، أي التبيّن، و جملة الاستفهام مفسّرة، و أما الآية الثالثة فليس الإسناد فيها من الإسناد المعنوي الذي هو محلّ الخلاف، و إنما هو [من] الإسناد اللفظي، أي: و إذا قيل لهم هذا اللفظ، و الإسناد اللفظىّ جائز في جميع الألفاظ، كقول العرب «زعموا مطيّة الكذب» و في الحديث «لا حول و لا قوّة إلّا بالله كنز من كنوز الجنّة».
[الحكم الرابع: أن عاملهما يؤنث لتأنيثهما]
الحكم الرابع: أن عاملهما يؤنّث إذا كانا مؤنثين، و ذلك على ثلاثة أقسام تأنيث واجب، و تأنيث راجح، و تأنيث مرجوح.
فأما التأنيث الواجب ففي مسألتين:
كان قد وعده قلوصا، ثم مطله و لم يف له بعدته و لكنه وقع ثمة محرفا.
اللّغة: «حق لقاؤه» يروى في مكانه «حق وفاؤه»، و «القلوص» بفتح القاف- الناقة الشابة، «بدا لك بداء» ظهر لك رأي آخر غير الرأي الذي كنت قد رأيته حين وعدتني القلوص.
المعنى: يقول: لعلك قد تغير رأيك في شأن هذه الناقة، و ظهر لك في أخريات التفكير ما لم يكن ظاهرا، و ما قضي لا بد كائن.
الإعراب: «لعل» حرف ترجّ و نصب، و الكاف ضمير المخاطب اسمه، مبني على الفتح في محل نصب، «و الموعود» الواو واو الحال، الموعود: مبتدأ «حق» خبر المبتدأ «وفاؤه» وفاء: فاعل حق؛ لأنه صفة مشبهة أو مصدر، و هو مضاف و الضمير مضاف إليه، و جملة المبتدأ و خبره في محل نصب حال، «بدا» فعل ماض، «لك» جار و مجرور متعلق ببدا، «في تلك» الجار و المجرور متعلق ببدا أيضا، و اللام للبعد، و الكاف حرف خطاب، «القلوص» بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان عليه، «بداء» فاعل بدا، و الجملة من الفعل و فاعله خبر لعل في أول البيت.
الشّاهد فيه: قوله «بدا لك بداء» حيث أسند الفعل- و هو بدا- إلى بداء، و هو مصدر ذلك الفعل، و هذا يرشح أن هذا الفعل لو ورد في كلام آخر و ليس معه اسم مرفوع على أنه فاعل جاز أن يقدر الفاعل ضميرا عائدا إلى مصدره كما في الآية الكريمة ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ [يوسف، ٣٥]، على نحو ما ذكره المؤلف.