شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٢٠
و لما ذكرت اسم «لا» أوردت مسألتين يتعلقان بباب «لا».
[المسألة الأولى: إذا نعت اسم لا المفرد بمفرد متصل به جاز في ذلك النعت ثلاثة أوجه]
المسألة الأولى: أن اسمها إذا كان مفردا، و نعت بمفرد، و كان النعت و المنعوت متصلين، نحو «لا رجل ظريفا في الدّار»؛ جاز لك في النعت ثلاثة أوجه:
أحدها: النصب على محلّ اسم «لا»؛ فإنه في موضع نصب بلا، و لكنه بني فلم يظهر فيه إعراب؛ فتقول: لا رجل ظريفا في الدّار».
و الثاني: الرفع على مراعاة محل «لا» مع اسمها، فإنهما في موضع رفع بالابتداء؛ فتقول «لا رجل ظريف في الدّار» برفع ظريف، و إنما كانت «لا» مع «رجل» في موضع رفع بالابتداء؛ لأن «لا» قد صارت بالتركيب مع «رجل» كالشيء الواحد و قد علمت أن الاسم المصدّر به المخبر عنه حقّه أن يرتفع بالابتداء.
و الثالث: الفتح؛ فتقول: «لا رجل ظريف في الدّار» و هو أبعدها عن القياس فلهذا أخرته في الذكر، و وجه بعده هو أن فتحه على التركيب، و هم لا يركبون ثلاثة أشياء و يجعلونها شيئا واحدا، و وجه جوازه أنهم قدّروا تركيب الموصوف و صفته أوّلا ثم أدخلوا عليهما «لا» بعد أن صارا كالاسم الواحد، و نظيره قولك «لا خمسة عشر عندنا».
[المسألة الثانية: أن «لا» و اسمها إذا تكرّرا]
المسألة الثانية: أن «لا» و اسمها إذا تكرّرا نحو «لا حول و لا قوّة إلّا بالله» جاز لك في جملة التركيب خمسة أوجه، و ذلك لأنه يجوز في الاسم الأول و جهان:
الفتح، و الرفع؛ فان فتحته جاز لك في الثاني ثلاثة أوجه: الفتح، و الرفع، و النصب، مثال الفتح قوله تعالى: لا لَغْوٌ فِيها وَ لا تَأْثِيمٌ [١] و مثال الرفع قول الشاعر:
٣١- هذا لعمركم الصّغار بعينه
لا أمّ لي- إن كان ذاك- و لا أب