شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٠٥
جمع تكسير، أو اسم جمع؛ تقول: قامت الزيود، و قام الزيود، و قامت النساء، و قام النساء، قال اللّه تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ [الحجرات، ١٤] وَ قالَ نِسْوَةٌ [يوسف، ٣٠] و كذلك اسم الجنس ك «أورق الشّجر» و «أورقت الشّجر»؛ فالتأنيث في ذلك كله على معنى الجماعة، و التذكير على معنى الجمع، و ليس لك أن تقول: التأنيث في النساء و الهنود حقيقي؛ لأن الحقيقي هو الذي له فرج، و الفرج لآحاد الجمع، لا للجمع، و أنت إنما أسندت الفعل إلى الجمع لا إلى الآحاد.
و من هذا الباب أيضا قولهم: نعمت المرأة هند، و نعم المرأة هند، فالتأنيث على مقتضى الظاهر، و التذكير [على معنى الجنس]؛ لأن المراد بالمرأة الجنس، لا واحدة معينة، مدحوا الجنس عموما، ثم خصّوا من أرادوا مدحه، و كذلك «بئس» بالنسبة إلى الذم، كقولك: بئس المرأة حمّالة الحطب، و بئست المرأة [هند].
و أما التأنيث المرجوح ففي مسألة واحدة، و هي: أن يكون الفاعل مفصولا بإلا، كقولك: ما قام إلا هند؛ فالتذكير هنا أرجح باعتبار المعنى؛ لأن التقدير «ما قام
- و مما استدل به الكوفيون على جواز تأنيث الفعل المسند لجمع مذكر سالم قول اللّه تبارك و تعالى: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ [سورة يونس، ٩٠]، حيث لحقت الفعل- و هو «آمنت»- تاء التأنيث «مع أن فاعله جمع مذكر سالم و هو «بنو إسرائيل» و مثله قول الشاعر و هو قريظ بن أنيف أحد بني العنبر و هو أحد شعراء الحماسة:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا