شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٧٠
من يستعمله تامّا في حالة الإضافة؛ فيقول: هذا هنوك، و رأيت هناك، و مررت بهنيك، و هي لغة قليلة، و لقلّتها لم يطّلع عليها الفرّاء، و لا أبو القاسم الزّجّاحي، فادّعّيا أن الأسماء المعربة بالحروف خمسة لا ستة.
و اعلم أن لغة النقص مع كونها أكثر استعمالا هي أفصح قياسا، و ذلك لأن ما كان ناقصا في الإفراد فحقّه أن يبقى على نقصه في الإضافة، و ذلك نحو: «يد» أصلها يدي، فحذفوا لامها في الإفراد، و هي الياء، و جعلوا الإعراب على ما قبلها فقالوا:
هذه يد، ثم لما أضافوها أبقوها محذوفة اللام، قال اللّه تعالى: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح، ١٠] و قال اللّه تعالى: لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي [المائدة، ٢٨] و قال اللّه تعالى: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً [ص، ٤٤].
فأما الآية الأولى: ف (يد) فيها مبتدأ مرفوع بالضمة، و (اللّه) مضاف إليه مخفوض بالكسرة، و (فوق) ظرف مكان منصوب بالفتحة، و هو متعلق بمحذوف هو الخبر: أي كائنة فوق أيديهم، (و أيديهم) مضاف و مضاف إليه، و رجعت الياء التي كانت في المفرد محذوفة؛ لأن التكسير يردّ الأشياء إلى أصولها
يديان بيضاوان عند محلّم
قد تمنعانك أن تذلّ و تضهدا