شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٩٥
نوديت البشرى مضافة [١] إلى ياء المتكلم، و في الألف فتحة مقدرة لأنه منادى مضاف، و قرأ الكوفيون [٢] (يا بشرى) بغير إضافة؛ فالمقدر في الألف إما ضمة كما في قولك: «يا فتى» لمعيّن، و إما فتحة على أنه نداء شائع مثل: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ [يس، ٣٠] إلا أنه لم ينون؛ لكونه لا ينصرف لأجل ألف التأنيث.
[النوع الثاني: المقصور،]
و النوع الثاني: المقصور، و هو: الاسم المعرب الذي في آخره ألف لازمة ك «الفتى» و «العصا» تقول: «جاء الفتى» و «رأيت الفتى» و «مررت بالفتى»؛ فتكون الألف ساكنة على كل حال؛ و تقدّر فيها الحركات الثلاث لتعذر تحركها.
و من محاسن بعض الفضلاء أنه كتب في مدينة قوص إلى الشيخ العلامة بهاء الدين
[١] ذكر المؤلف ستة مواضع تقدر في كل موضع منها
الحركات- و هي: المضاف لياء المتكلم، و المقصور، و المنقوص، و الفعل المعتل بالواو
كيدعو، و المعتل بالياء كيرمي، و المعتل بالألف كيسعى- و بقي مما تقدر فيه الحركة
خمسة مواضع لم يذكرها، و نحن نبين لك هذه المواضع الخمسة، فنقول: الموضع الأول: الاسم المحكي، كأن يقول لك قائل «رأيت زيدا» فتقول له «من زيدا» بالنصب مع أنه خبر،
و كأن يقال لك «مررت بزيد» فتقول «من زيد» بالجر مع أنه خبر
أيضا، و إعرابه أن تقول في المثال الأول: زيدا خبر المبتدأ الذي هو (من) مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من
ظهورها حركة الحكاية، و هكذا تقول في الباقي. الموضع الثاني: الموقوف عليه، كأن تقول «جاء محمد» بالسكون حين تقف عليه «و رأيت الأبطال» بالسكون كذلك، و «مررت بمحمد» بالسكون أيضا، و تقول في إعرابه: مرفوع أو منصوب، أو مجرور،
بضمة أو بفتحة أو بكسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بسكون الوقف. الموضع الثالث: الاسم الذي أتبع آخره لحركة ما بعده، كقراءة من قرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ* بكسر الدال من الحمد
إتباعا لكسرة اللام بعدها مع أن «الحمد» مبتدأ
فحقه الرفع كما في قراءة الجماعة، و تقول في إعرابه: الحمد مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل
بحركة الإتباع. الموضع الرابع: الحرف المدغم في مثله نحو «يقول له صاحبه» بسكون لام يقول لإدغامها في لام «له» و
تقول في إعرابه: يقول فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها السكون
المأتي به للإدغام. الموضع الخامس: ما سكن آخره لأجل التخفيف، و يخرج عليه قراءة من
قرأ فَتُوبُوا
إِلى بارِئِكُمْ بسكون الهمزة في «بارئكم» و كقراءة أبي عمرو وَ ما يُشْعِرُكُمْ بسكون الراء في «يشعركم» و تقول في إعراب الكلمة الأولى: (بارئكم) مجرور بإلى و علامة جره
كسرة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بالسكون المأتي به لأجل التخفيف. و عذر المؤلف في عدم ذكر هذه المواضع أن هذه الأسباب كلها عارضة
طارئة، و هو إنما عني بذكر الأسباب التي ترجع إلى جوهر اللفظ.
[٢] الكوفيون هم: حمزة و عاصم و الكسائي.