شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٨٢
كِلاهُما [١] [الإسراء، ٢٣] ف (أحدهما) فاعل، و (كلاهما) معطوف عليه، و الألف علامة لرفعه؛ لأنه مضاف إلى الضمير، و يقرأ (إمّا يبلغان) بالألف؛ فالألف فاعل، و (أحدهما) فاعل بفعل محذوف، و تقديره: إن يبلغه أحدهما أو كلاهما، و فائدة إعادة ذلك التوكيد، و قيل: إن (أحدهما) بدل من الألف، أو فاعل (يبلغان) على أن الألف علامة، و ليسا بشيء [٢]، فتأمل ذلك.
فإن أضيفا إلى الظاهر كانا بالألف على كل حال، و كان إعرابهما حينئذ بحركات مقدّرة في تلك الألف، قال اللّه تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها [الكهف، ٣٣] أي:
كل واحدة من الجنتين أعطت ثمرتها و لم تنقص منه شيئا، ف (كلتا) مبتدأ، و (آتَتْ أُكُلَها) فعل ماض، و التاء علامة التأنيث، و فاعله مستتر، و مفعول و مضاف إليه، و الجملة خبر، و علامة الرفع في (كلتا) ضمة مقدرة على الألف؛ فإنه مضاف للظاهر.
[الخامس: جمع المذكر السالم]
ثم قلت: الخامس جمع المذكّر السّالم، كالزّيدون و المسلمون؛ فإنه يرفع بالواو، و يجرّ و ينصب بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها.
و أقول: الباب الخامس مما خرج عن الأصل: جمع المذكر السالم، و احترزت بالمذكر عن المؤنث كهندات و زينبات، و بالسالم عن المكسّر كغلمان و زيود [٣].
و حكم هذا الجمع أنه يرفع بالواو نيابة عن الضمة، و يجر و ينصب بالياء المكسور
[١] أما أن جعل «أحدهما» بدلا ليس بشيء؛ فلأنه يضعف المعنى، و بيان ذلك أن البدل- كما هو
معروف- هو الذي يكون مقصودا بالحكم، فلو جعلناه بدلا لأفاد أن المقصود هو بلوغ
أحدهما الكبر، مع أن المقصود التوكيد و التعميم، و هذا المعنى إنما يدل عليه جعل «أحدهما» فاعلا بفعل محذوف يدل
عليه الفعل المذكور.
[٢] و أما أن جعله فاعلا، مع وجود الألف و جعل
الألف حرفا دالا على التثنية ليس بشيء أيضا؛ فمن جهتين؛ الأولى: أن لغة الجمهور
من العرب لا تبيح ذلك، لأنها تجرد الفعل من علامتي التثنية و الجمع، و الجهة
الثانية: أن لغة «أكلوني البراغيث» الضعيفة إنما
تجيز لحاق علامة التثنية و الجمع للفعل إذا كان فاعله مثنى أو مفردين عطف ثانيهما
على الأول بالواو، على خلاف في الأخير، و ما هنا ليس واحدا من هذين.
[٣] يسمى هذا النوع بعدة أسماء، أولها «جمع المذكر السالم» و الثاني «جمع السلامة لمذكر» و الثالث «الجمع على حد المثنى» و المراد
بحد المثنى طريقته، و طريقته هي أنه يعرب بحرف من حروف العلة- و هذا الحرف في
المثنى هو الألف في حالة الرفع، و الياء في حالة النصب و الجر- و أنه يلحق به بعد
حرف الإعراب نون، و أن هذه النون تحذف عند الإضافة، و إنما قيل «جمع المذكر» لأن المؤنث لا
يجمع هذا الجمع، سواء أكان مؤنثا في اللفظ-