شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٨١
و أقول: ألحق بالمثنى خمسة ألفاظ- و هي: اثنان، للمذكّرين، و اثنتان، للمؤنّثتين، في لغة الحجاز، و ثنتان لهما في لغة تميم- و هذه الثلاثة تجري مجرى المثنى في إعرابه دائما، من غير شرط، و إنما لم نسمّها مثنّاة لأنها ليست اختصارا للمتعاطفين؛ إذ لا مفرد لها، لا يقال «اثن» و لا «اثنة» و لا «ثنت».
و من شواهد رفعها بالألف قوله تعالى: فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [البقرة، ٦٠] ف (اثنتا) فاعل فانفجرت، و قوله تعالى: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ [المائدة، ١٠٦] ف (اثنان) مرفوع إما على أنه خبر المبتدأ، و هو «شهادة» و ذلك على أن الأصل شهادة بينكم شهادة اثنين، فحذف المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه فارتفع [ارتفاعه] و إنما قدّرنا هذا المضاف لأن المبتدأ لا بد أن يكون عين الخبر نحو «زيد أخوك» أو مشبها به نحو: «زيد أسد» و الشهادة ليست نفس الاثنين و لا مشبهة بهما، و إما على أنه فاعل بالمصدر، و هو الشهادة، و التقدير: و مما فرض عليكم أن يشهد بينكم اثنان.
و من شواهد النصب قوله تعالى: إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ [يس، ١٤] قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ [غافر، ١١] ف (اثنين) مفعول به، و (اثنتين) مفعول مطلق: أي إماتتين، و كذلك وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر، ١١] و منه أيضا قوله تعالى: وَ بَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً [المائدة، ١٢] ف (اثني) مفعول (بعثنا) و علامة نصبه الياء.
و الكلمتان الرابعة و الخامسة: كلا، و كلتا، و شرط إجرائهما مجرى المثنى إضافتهما إلى المضمر، تقول: جاءني كلاهما، و رأيت كليهما، و مررت بكليهما، و كذا في كلتا، قال اللّه تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ
- الاعتراض الثاني بأن اللام التي لا تدخل على خبر المبتدأ هي لام
الابتداء، و نحن لا نقول بأن هذه لام الابتداء، بل هي اللام الزائدة مثل التي في
قول الراجز* أم الحليس لعجوز شهربه* و قد حكى المقري في نفح الطيب (٧/ ١٨٩ بتحقيقنا)
أن ابن البناء سئل عن هذه الآية: لم لم تعمل إن النصب و الرفع في هذه الآية؟
فأجاب: لما لم يؤثر القول في المقول لهم لم يعمل العامل في المعمول، فقال له
السائل: إن هذا الجواب لا ينهض؟ فقال: إن هذا الجواب زهرة لا تحتمل أن تحك بين
الأكف- و أقول: هذا الجواب ليس من باب التخريج على القواعد، و لكنه من الإشارات
التي يقول مثلها أهل التصوف.