شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٦٥
[الثاني: ما جمع بالألف و التاء]
ثم قلت: الثاني ما جمع بألف و تاء مزيدتين، ك «هندات» فإنه ينصب بالكسرة نحو: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ [العنكبوت، ٤٤] فَانْفِرُوا ثُباتٍ بخلاف نحو: وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً و «رأيت قضاة» و ألحق به «أولات».
و أقول: الباب الثاني مما خرج عن الأصل: ما جمع بألف و تاء مزيدتين [١]، سواء كان جمعا لمؤنث نحو: «هندات» و «زينبات»، أو جمعا لمذكر نحو:
«إصطبلات» و «حمّامات»، و سواء كان سالما كما مثّلنا، أو ذا تغير ك «سجدات» بفتح الجيم، و «غرفات» بضم الراء و فتحها، و «سدرات» بكسر الدال و فتحها.
فهذه كلها ترفع بالضمة و تجر بالكسرة على الأصل، و تنصب بالكسرة على خلاف الأصل، تقول: «جاءت الهندات» و «مررت بالهندات» و «رأيت الهندات» و خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ [العنكبوت، ٤٤].
(خلق) فعل ماض، و (اللّه) فاعل، و (السموات) مفعول به، و المفعول منصوب، و علامة النصب الكسرة نيابة عن الفتحة.
و قال اللّه تعالى: لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ [النور، ٢١] كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ
[١] اعلم أن الاسم الذي يجمع بالألف و التاء المزيدتين- و هو ما يعرف عند النحاة بجمع المؤنث السالم- خمسة أنواع:
الأول: الاسم المختوم بالتاء، سواء أكان علما نحو فاطمة و طلحة، أم كان اسم جنس نحو جارية و نحو بنت و نحو ذات: بمعنى صاحبة.
الثاني: ما كان علما لمؤنث، سواء أكان مختوما بالتاء فيكون له سببان نحو فاطمة و عائشة، أم كان غير مختوم بالتاء نحو هند و دعد و زينب، و سواء أكان مسماه عاقلا كالأمثلة السابقة، أم كان مسماه غير عاقل نحو عفراء علم على دابة لونها لون العفر و هو التراب.
الثالث: وصف المذكر غير العاقل كالجبال الراسيات و الأيام المعدودات.
الرابع: الاسم المصغر الذي مكبره غير عاقل نحو دريهم تصغير درهم و نحو فليس تصغير فلس، تقول في جمعهما: دريهمات- و فليسات.
الخامس: اسم الجنس و المؤنث بألف التأنيث، سواء أكانت الألف ممدودة نحو صحراء أم كانت مقصورة نحو حبلى.
و ما عدا ذلك لا يكون جمعه جمع المؤنث السالم قياسيّا، بل يقتصر فيه على السماع، و مما سمع منهم قولهم في جمع ابن عرس و في جمع ابن آوى: بنات عرس، و بنات آوى.