شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٥٨
الأرائك؛ بدليل هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ [يس، ٥٦]، أو مرفوعات بالفضل و الجمال على نساء الدنيا]. [حد الإعراب، و بيان معناه اللغوي و الاصطلاحي]
ثم قلت: باب- الإعراب أثر ظاهر أو مقدّر يجلبه العامل في آخر الاسم المتمكّن و الفعل المضارع.
و أقول: للإعراب معنيان: لغوي، و صناعي.
فمعناه اللّغوي: الإبانة [١]، يقال: «أعرب الرجل عمّا في نفسه» إذا أبان عنه، و في الحديث «البكر تستأمر، و إذنها صماتها، و الأيّم تعرب عن نفسها» [٢] أي تبيّن رضاها بصريح النطق.
و معناه الاصطلاحي ما ذكرت [٣].
مثال الآثار الظاهرة الضمة و الفتحة و الكسرة في قولك «جاء زيد» و «رأيت زيدا»
[١] هذا أحد معان لغوية يرد لها لفظ الإعراب، و الثاني: الإجالة، تقول: أعربت ماشيتي، تريد أنك أجلتها في مرعاها، و الثالث: التحسين و التزيين، تقول: أعربت هذا الشيء، تريد أنك حسنته و زينته، و الرابع: إزالة الفساد، تقول: أعربت هذا الشيء، تريد أنك قد أزلت عربه و هو فساده، و الخامس: التكلم بلغة العرب، تقول: أعرب هذا الرجل، تريد أنه تحدث بالعربية، و السادس: أن يصير لك خيل عراب، و اقتصار المؤلف على ذكر الإبانة دون غيرها من المعاني اللغوية التي ذكرنا بعضها، لأن هذا المعنى هو الملحوظ عند نقل اللفظ إلى المعنى الاصطلاحي الذي هو ما ذكره بقوله «أثر ظاهر أو مقدر ... إلخ».
[٢] البكر: البالغ التي لم يسبق لها زواج، و تستأمر: يطلب إذنها عند تزويجها، و الصمات: الصمت، و هو السكوت عن الكلام، و الأيم: التي سبق لها زواج، و تعرب: تبين رضاها بالكلام، كما قال المؤلف.
[٣] ما ذكره هو قوله «أثر ظاهر أو مقدر ... إلخ» و الأثر إما حركة و هي الضمة و الفتحة و الكسرة، و إما حرف كالواو و الألف و الياء في الأسماء الخمسة نحو جاء أبوك و رأيت أباك و مررت بأبيك، و كالنون في الأفعال الخمسة نحو يضربان و يضربون و تضربين، و إما سكون في الفعل المضارع الصحيح نحو لم يضرب، و إما حذف كحذف النون في الأفعال الخمسة نحو لم يضربا و كحذف حرف العلة في جزم الأفعال المضارعة المعتلة نحو لم يخش و لم يرم و لم يغز. و آخر الاسم إما أن يكون آخرا في الحقيقة كما مثلنا و مثل المؤلف و إما أن يكون آخرا في التقدير و الاعتبار كالدال في يد و الباء في أب و الخاء في أخ و الميم في دم من نحو قولك «المال في يد زيد، و لك أب كريم، و أخ صادق، و ذهب دم فلان هدرا» فإن هذه الحروف ليست أواخر هذه الكلمات عند التحقيق، بل أواخرها حروف علة حذفن اعتباطا أي بدون علة و جعل ما قبلها هو الآخر اعتبارا.