شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٩
أصله: لميّة طلل موحش، و على هذا فالخبر الجارّ و المجرور [١]، و الظاهر الأول، و عليه العمل؛ ففي الآية دليل على جواز الفصل بين كان و معموليها بمعمول معمولها، إذا كان ذلك المعمول ظرفا أو جارّا و مجرورا، نحو «كان في الدّار زيد جالسا» و «كان عندك عمرو جالسا» و هذا مما لا خلاف فيه.
ثم قلت: و الحرف ما عدا ذلك، كهل و في و لم.
[الحرف ما لا يقبل شيئا من علامات الاسم، و لا شيئا من علامات الفعل]
و أقول: يعرف الحرف بأن لا يقبل شيئا من العلامات المذكورة للاسم و الفعل، و هو على ثلاثة أنواع:
(١) ما يدخل على الأسماء و الأفعال، كهل، مثال دخولها على الاسم قوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ [الأنبياء، ٨]، و مثال دخولها على الفعل قوله تعالى:
وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ [ص، ٢١].
(٢) و ما يختص بالأسماء ك «في»، في قوله تعالى: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ [الذاريات، ٢٢].
(٣) و ما يختص بالأفعال كلم في قوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ [الصمد، ٣].
ثم اعلم أن المنفي بها تارة يكون انتفاؤه منقطعا، و تارة يكون متصلا بالحال، و تارة يكون مستمرا أبدا؛ فالأول نحو قوله تعالى: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً [الإنسان، ١]، أي: ثم كان بعد ذلك، و الثاني نحو: وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا [مريم، ٤]، و الثالث نحو: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الصمد، ٣، ٤].
و هنا تنبيه، و هو أن القاعدة أن الواو إذا وقعت بين ياء مفتوحة و كسرة حذفت، و لكن السبب في ذكر هذا البيت أنه من شواهد سيبويه، و هو يجيز مجيء الحال من المبتدأ، فالعلماء تناقلوا البيت من غير أن يفطنوا لهذه الملاحظة.
[١] هذا الكلام في الآية الكريمة، و تلخيصه أن
قوله سبحانه، «أحد» اسم يكن، و خبرها إما أن
يكون هو الجار و المجرور الذي هو «له» و
على هذا الوجه يكون «كفوا» حالا من أحد، و إما أن
يكون خبر يكن هو «كفوا» و على هذا يكون الجار و
المجرور متعلقا بقوله «كفوا».