شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٥٨
و مثاله مع الصفة أحاد و موحد، و ثناء و مثنى، و ثلاث و مثلث، و رباع و مربع؛ فإنها معدولة عن واحد واحد، و اثنين اثنين، و ثلاثة ثلاثة، و أربعة أربعة، قال تعالى: أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ [فاطر، ١] فهذه الكلمات الثلاث مخفوضة لأنها صفة لأجنحة، و هي ممنوعة الصرف؛ لأنها معدولة عما ذكرنا؛ فلهذا كان خفضها بالفتحة، و لم يظهر ذلك في مثنى لأنه مقصور، و ظهر في ثلاث و رباع لأنهما اسمان صحيحا الآخر، و من ذلك «أخر» في نحو قوله تعالى: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة، ١٨٤ و ١٨٥] فأخر: صفة لأيام و هي معدولة عن آخر- بفتح الهمزة و الخاء و بينهما ألف- لأنها جمع أخرى، و أخرى أنثى آخر بالفتح، و قياس فعلى أفعل أن لا تستعمل إلا مضافة إلى معرفة أو مقرونة بلام التعريف، فأما ما لا إضافة فيه و لا لام فقياسه أفعل كأفضل، تقول: «هند أفضل» و «الهندات أفضل» و لا تقول: فضلى و لا فضّل، فأما أخر فصفة معدولة؛ فلهذا خفضت بالفتحة، فإن كانت أخر جمع أخرى أنثى آخر- بكسر الخاء- فهي مصروفة، تقول: «مررت بأوّل و أخر» بالصرف، إذ لا عدل هنا.
و مثال الوزن مع العلمية أحمد و يزيد و يشكر، و مع الصفة أحمر و أفضل، و لا يكون الوزن المانع مع الصفة إلا في أفعل، بخلاف الوزن المانع مع العلمية.
و مثال الزيادة مع العلمية سلمان و عمران و عثمان و أصبهان، و مثالها مع الصفة سكران و غضبان، و لا تكون الزيادة المانعة مع الصفة إلا في فعلان، بخلاف الزيادة المانعة مع العلمية.
و يشترط لتأثير الصفة أمران:
أحدهما: كونها أصلية، فيجب الصرف في نحو قولك: «هذا قلب صفوان» بمعنى قاس، و «هذا رجل أرنب» بمعنى ذليل، أي ضعيف.
و الثاني: عدم قبولها التاء، و لهذا انصرف نحو: ندمان و أرمل؛ لقولهم ندمانة و أرملة، قال الشاعر:
٢٣٦- و ندمان يزيد الكأس طيبا
سقيت و قد تغوّرت النّجوم