شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٥١
[الخامس: عطف النسق]
ثم قلت: الخامس: عطف النّسق، و هو بالواو لمطلق الجمع، و بالفاء للجمع و التّرتيب و التّعقيب، و بثمّ للجمع و التّرتيب و المهلة، و بحتى للجمع و الغاية، و بأم المتّصلة و هي: المسبوقة بهمزة التسوية أو بهمزة يطلب بها و بأم التّعيين، و هي في غير ذلك [منقطعة] مختصّة بالجمل و مردافة لبل، و قد تضمّن مع ذلك معنى الهمزة، و بأو بعد الطّلب للتّخيير أو الإباحة، و بعد الخبر للشّكّ أو التّشكيك أو التّقسيم، و ببل بعد النّفي أو النّهي لتقرير متلوّها و إثبات نقيضه لتاليها، كلكن، و بعد الإثبات و الأمر لنفي حكم ما قبلها لما بعدها، و بلا للنّفي.
و لا يعطف غالبا على ضمير رفع متّصل و لا يؤكّد بالنّفس أو بالعين إلّا بعد توكيده بمنفصل أو بعد فاصل ما، و لا على ضمير خفض إلّا بإعادة الخافض.
و أقول: معنى كون الواو لمطلق الجمع: أنها لا تقتضي ترتيبا و لا عكسه، و لا اللّغة: «لا تقلواها» أراد لا تسوقا هذه الإبل سوقا شديدا يعجزها؛ و تقول: قلا إبله يقلوها «إذا لم يرفق بها» و كان يعنف عليها إذا ساقها، «ادلواها» و تقول: دلا الإبل يدلوها «إذا كان يسوقها سوقا خفيفا لا عنف فيه»، «غدوا» بفتح الغين و سكون الدال- هو الغد، و الغد: أصله غدو؛ فحذفت منه الواو لغير علة تصريفية، و هو ما يسمى الحذف اعتباطا، و قد ردها هذا الراجز إلى الأصل كما ردها لبيد بن ربيعة في قوله:
و ما النّاس إلّا كالدّيار، و أهلها
بها يوم حلّوها، و غدوا بلاقع