شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٣٥
(٤) الرابع: ما يجب رفعه، و ذلك إذا تقدم عليه ما يختصّ بالجمل الاسمية كإذا الفجائية، نحو: «خرجت فإذا زيد يضربه عمرو» و إجازة أكثر النحويين النصب بعدها سهو، أو حال بين الاسم و الفعل شيء من أدوات التصدير نحو: «زيد هل رأيته» و «عمرو ما لقيته».
(٥) الخامس: ما يستوى فيه الأمران، و ذلك إذا وقع الاسم بعد عاطف مسبوق بجملة فعلية مبنية على مبتدأ؛ نحو: «زيد قام و عمرا أكرمته» و ذلك لأن الجملة السابقة اسمية الصّدر فعلية العجز. فإن راعيت صدرها رفعت، و إن راعيت عجزها نصبت؛ فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين؛ فلذلك جاز الوجهان على السواء، و قد جاء التنزيل بالنصب، قال اللّه تعالى: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ [الرحمن، ١ و ٢] الآيات- الرحمن مبتدأ، و علم القرآن: جملة فعلية، و المجموع جملة اسمية ذات وجهين، و الجملتان بعد ذلك معطوفتان على الخبر، و جملتا: الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبانٍ* وَ النَّجْمُ وَ الشَّجَرُ يَسْجُدانِ [الرحمن، ٥ و ٦] معترضتان وَ السَّماءَ رَفَعَها [الرحمن، ٧] عطف على الخبر أيضا، و هي محل الاستشهاد.
[باب التوابع خمسة:]
ثم قلت: باب- يتبع ما قبله في الإعراب خمسة؛ أحدها: التّوكيد، و هو: تابع يقرّر أمر المتبوع في النّسبة أو الشّمول: فالأوّل نحو: «جاءني زيد نفسه» و «الزّيدان أو الهندان أنفسهما» و «الزّيدون أنفسهم» و «الهندات أنفسهنّ» و العين كالنّفس، و الثّاني نحو: «جاء الزيدان كلاهما» و «الهندان كلتاهما» و «اشتريت العبد كلّه» و «العبيد كلّهم» و «الأمة كلّها» و «الإماء كلّهنّ» و لا تؤكّد نكرة مطلقا، و تؤكد بإعادة اللفظ أو مرادفه نحو: دَكًّا دَكًّا و فِجاجاً سُبُلًا و لا يعاد ضمير متّصل و لا حرف غير جوابي إلّا مع ما اتصل به.
و أقول: إذا استوفت العوامل معمولاتها فلا سبيل لها إلى غيرها إلا بالتبعية.
[أولها: التأكيد]
و التوابع خمسة: نعت، و توكيد، و عطف بيان، و بدل، و عطف نسق، و قيل:
أربعة، فأدرج هذا القائل عطفي البيان و النسق تحت قوله: و العطف، و قال آخر: ستة؛
[١] «حال» بمعنى فصل: فعل ماض معطوف على «تقدم» في قوله: «و ذلك إذا تقدم ..».