شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٢
و هذه [١] العلامة هي أنفع علامات الاسم، و بها تعرف اسمية «ما» في قوله تعالى قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ [الجمعة/ ١١] ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النحل، ٩٦] ألا ترى أنها قد أسند إليها الأخيريّة في الآية الأولى، و النّفاد في الآية الثانية، و البقاء في الآية الثالثة؛ فلهذا حكم بأنها فيهن اسم موصول بمعنى الذي، و كذلك «ما» في قوله تعالى: إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ [طه، ٦٩] هي موصولة بمعنى الذي، و «صنعوا» صلة، و العائد محذوف: أي: إن الذي صنعوه، و «كيد» خبر، و يجوز أن تقدرها موصولا حرفيّا؛ فتكون هي وصلتها في تأويل المصدر، و لا تحتاج حينئذ إلى تقدير عائد، و ليس لك أن تقدرها حرفا كافّا، مثله في قوله تعالى:
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [النساء، ١٧١] لأن ذلك يوجب نصب «كيد» على أنه مفعول «صنعوا».
[الفعل ثلاثة أنواع، و لكل نوع علامة تخصه]
ثم قلت: و الفعل إمّا ماض، و هو ما يقبل تاء التأنيث الساكنة كقامت و قعدت، و منه نعم و بئس و عسى و ليس، أو أمر، و هو: ما دلّ على الطلب مع قبول ياء المخاطبة كقومي، و منه هات و تعال، أو مضارع، و هو: ما يقبل لم كلم يقم، و افتتاحه بحرف من «نأيت»: مضموم إن كان الماضي رباعيّا كأدحرج و أجيب، و مفتوح في غيره كأضرب و أستخرج.
[علامة الماضي قبول تاء التأنيث الساكنة]
و أقول: أنواع الفعل ثلاثة: ماض، و أمر، و مضارع و لكل منها علامة تدل عليه.
فعلامة الماضي تاء التأنيث الساكنة
و ربّت سائل عني حفيّ
أعارت عينه أم لم تعارا