شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤١
أحدهما: أن المنادى محذوف، أي: يا هؤلاء اسجدوا، و يا قوم ليتنا نردّ، و يا قوم ربّ كاسية في الدنيا.
و الثاني: أن «يا» فيهن للتنبيه، لا للنداء.
الثالثة: الإسناد إليه، و هو أن يسند إليه ما تتمّ به الفائدة، سواء كان المسند فعلا أو اسما أو جملة؛ فالفعل ك «قام زيد» ف «قام» فعل مسند، و «زيد» اسم مسند إليه، و الاسم نحو: «زيد أخوك» فالأخ: مسند، و زيد: اسم مسند إليه، و الجملة نحو: «أنا قمت» ف «قام» فعل مسند إلى التاء، و قام و التاء جملة مسندة إلى أنا.
فإن قلت: فما تصنع في إسنادهم «خير» إلى «تسمع» في قولهم: «تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه» [١] مع أنّ «تسمع» فعل بالاتفاق؟
قلت: «تسمع» على إضمار «أن» و المعنى أن تسمع، و الذي حسّن حذف «أن» الأولى ثبوت «أن» الثانية و الفعل في تأويل مصدر، أي: سماعك؛ فالإخبار في الحقيقة إنما هو عن الاسم
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى
و أن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي