شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٠٨
الرابع: أنه يجوز في مرفوعها النصب و الجر، و لا يجوز في مرفوع اسم الفاعل إلا الرفع.
ثم بيّنت أن الخفض له وجه واحد و هو الإضافة، و أن الرفع له وجهان؛ أحدهما:
أن يكون فاعلا، و الثاني: أن يكون بدلا من ضمير مستتر في الصفة، و أن النصب فيه تفصيل، و ذلك أن المنصوب إن كان نكرة ففيه و جهان؛ أحدهما: أن يكون انتصابه على التشبيه بالمفعول به، و الثاني: [أن يكون] تمييزا و إن كان معرفة امتنع كونه تمييزا، و تعين كونه مشبها بالمفعول به، لأن التمييز لا يكون إلا نكرة.
- و الذي ذهب إليه ابن الناظم غفلة عما أراده العلماء من معمول الصفة المشبهة الذي اشترطوا سببيته و تأخره، و بيان ذلك أن معمول الصفة المشبهة على ضربين:
الأول: المعمول الذي تعمل به بحق شبهها باسم الفاعل المتعدي فعله إلى واحد، و ذلك هو المفعول به.
و الضرب الثاني: المعمول الذي تعمل الصفة فيه بما فيها من معنى الفعل، و هو الظرف و الجار و المجرور.
فالضرب الأول هو الذي اشترط العلماء فيه الشرطين المذكورين، و الضرب الثاني لا يشترط فيه شيء منهما، و ذلك لأن الظرف و الجار و المجرور يتعلقان بالفعل التام و الناقص و يتعلقان كذلك بالاسم، و يتعلقان بالحروف إذا تضمنت معنى فعل كحرف النفي، و بالجملة يكتفيان برائحة الفعل، و «بك» في المثال المذكور من الضرب الثاني.
[١] ذهب أبو علي الفارسي إلى أنك إذا قلت «زيد حسن الوجه» بتنوين حسن و رفع الوجه- يكون الوجه بدل بعض من كل من ضمير مستتر في حسن عائد على زيد، لأن الوجه بعض زيد، و استشكل النحاة ذلك الكلام، و بنوا استشكالهم على ما رواه الفراء من قول العرب «مررت بامرأة حسن الوجه» بتنوين حسن و رفع الوجه، قالوا: لو كان الوجه بدل بعض من كل للزم أمران: الأول أن يقال حسنة بالتأنيث، و الثاني أن يتصل بالبدل ضمير يعود على المبدل منه، و الجواب أنا لا نسلم صحة هذا المثال، ثم إذا سلمنا صحته فإما أن نوجب فيه و في مثله الرفع على الفاعليه، و نجوز البدلية في نحو المثال الذي ذكرناه أولا، و إما أن نجوز البدلية في هذا كما نجوزها في غيره، و ندعي أن التذكير باعتبارها شخصا أو إنسانا أو نحوه، و أل في «الوجه» عوض عن الضمير، فافهم ذلك و احرص عليه.
[٢] اعلم أن العلماء قد اختلفوا في معمول الصفة المشبهة المنصوب، و لهم في ذلك أربعة أقوال:
الأول: و هو مذهب جمهرة الكوفيين- أن انتصابه على التمييز مطلقا، نعني سواء كان نكرة أم معرفة، و عندهم أن التمييز قد يكون معرفة، كما في قول الشاعر:
رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا
صددت و طبت النّفس يا قيس عن عمرو