شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٨٨
طعامه» و «وزنت لزيد ماله» و «وزنت زيدا ماله» قال اللّه تعالى: وَ إِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين، ٣]، و المفعول الأول فيهما محذوف.
[النوع السابع من الأفعال: ما ينصب ثلاثة مفاعيل، و هو سبعة أفعال يجوز حذف المفعولين أو أحدهما لدليل، و يمتنع ذلك لغير دليل]
السابع ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، و هو سبعة:
أحدها: «أعلم» المنقولة بالهمزة من «علم» المتعدية لاثنين، تقول: «أعلمت زيدا عمرا فاضلا».
الثاني: «أرى» المنقولة بالهمزة من «رأى» المتعدية لاثنين، نحو «أريت زيدا عمرا فاضلا» [بمعنى أعلمته] قال اللّه تعالى: كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ [البقرة، ١٦٧]، فالهاء و الميم مفعول أول، و «أعمالهم» مفعول ثان، و «حسرات» مفعول ثالث.
و البواقي ما ضمّن معنى أعلم و أرى المذكورتين من «أنبأ» و «نبّأ» و «أخبر» و «خبّر» و «حدّث» تقول: أنبأت زيدا عمرا فاضلا، بمعنى أعلمته، و كذلك تفعل في البواقي.
و إنما أصل هذه الخمسة أن تتعدى لاثنين: إلى الأول بنفسها، و إلى الثاني بالباء أو عن، نحو أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [البقرة، ٣٣] نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ [الأنعام، ١٤٣] وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ [الحجر، ٥١]، و قد يحذف الحرف نحو:
مَنْ أَنْبَأَكَ هذا [التحريم، ٣].
ثم قلت: و لا يجوز حذف مفعول في باب ظنّ، و لا غير الأوّل في باب أعلم و أرى، إلّا لدليل، و بنو سليم يجيزون إجراء القول مجرى الظّنّ، و غيرهم يخصّه بصيغة «تقول» بعد استفهام متّصل، أو منفصل بظرف أو معمول أو مجرور.
و أقول: ذكرت في هذا الموضع مسألتين متممتين لهذا الباب:
أحدهما: أنه يجوز حذف المفعولين أو أحدهما لدليل، و يمتنع ذلك لغير دليل، مثال حذفهما لدليل قوله تعالى أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص، ٦٢ و ٧٤]، أي تزعمونهم شركاء، كذا قدروا، و الأحسن عندي أن يقدر: أنهم شركاء، و تكون أنّ وصلتها سادة مسدّهما؛ بدليل ذكر ذلك في قوله تعالى: وَ ما نَرى مَعَكُمْ