شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٦٧
و قصد، و ما يتعدّى له بنفسه تارة و لا يتعدّى إليه أخرى كفغر و شحا، و ما يتعدى إلى اثنين تارة و لا يتعدى إليهما أخرى كنقص و زاد، أو يتعدى إليهما دائما، فإمّا ثانيهما كمفعول شكر كأمر و استغفر و اختار و صدّق و زوّج و كنى و سمّى و دعا بمعناه، و كال و وزن، أو أوّلهما فاعل في المعنى كأعطى و كسا، أو أوّلهما و ثانيهما مبتدأ و خبر في الأصل و هو أفعال القلوب: ظنّ، لا بمعنى اتهم، و علم لا بمعنى عرف، و رأى لا من الرّأي، و وجد لا بمعنى حزن أو حقد، و حجا لا بمعنى قصد، و حسب، و زعم، و خال، و جعل، و درى في لغيّة، و هب، و تعلّم بمعنى اعلم، و يلزم الأمر، و أفعال التّصيير، كجعل، و تخذ، و اتّخذ، وردّ، و ترك، و يجوز إلغاء القلبيّة المتصرّفة متوسّطة أو متأخّرة، و يجب تعليقها قبل لام الابتداء أو القسم، أو استفهام، أو نفي بما مطلقا، أوّ بلا أو إن في جواب القسم، أو لعل أو لو أو إنّ أو كم الخبريّة، و ما يتعدّى إلى ثلاثة، و هو أعلم و أرى و ما ضمّن معناهما من أنبأ و نبّأ و أخبر و خبّر و حدّث.
و أقول: عقدت هذا الباب لبيان عمل الأفعال، فذكرت أن الأفعال كلها- قاصرها و متعدّيها، تامّها و ناقصها- مشتركة في أمرين:
أحدهما: أنها تعمل الرفع، و بيان ذلك أن الفعل إما ناقص فيرفع الاسم، نحو:
«كان زيد فاضلا»، و إما تام آت على صيغته الأصلية فيرفع الفاعل نحو: «قام زيد» و إما تام آت على غير صيغته الأصلية فيرفع النائب عن الفاعل، نحو: وَ قُضِيَ الْأَمْرُ [هود، ٤٤] و قد تقدم شرح ذلك كله.
الثاني: أنها تنصب الأسماء غير خمسة أنواع، أحدها: المشبّه بالمفعول به؛ فإنما تنصبه عند الجمهور الصفات نحو: «حسن وجهه» و الثاني: الخبر؛ فإنما ينصبه الفعل الناقص و تصاريفه نحو: «كان زيد قائما» و «يعجبني كونه قائما» و لم أذكر تصاريفه في المقدمة لوضوح ذلك، و الثالث: التمييز؛ فإنما ينصبه الاسم المبهم المعنى ك «رطل زيتا» أو الفعل المجهول النسبة ك «طاب زيد نفسا» و كذلك تصاريفه، نحو: «هو طيب نفسا»، و الرابع: المفعول المطلق؛ و إنما ينصبه الفعل المتصرف التام و تصاريفه نحو: «قم قياما» و «هو قائم قياما» و يمتنع «ما أحسنه