شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٦٦
[باب في عمل الفعل]
ثم قلت: باب في عمل الفعل- كلّ الأفعال ترفع إمّا الفاعل أو نائبه أو المشبّه به، و تنصب الأسماء، إلا المشبّه بالمفعول به مطلقا، و إلا الخبر و التّمييز و المفعول المطلق فناصبها الوصف و النّاقص و المبهم المعنى أو النّسبة و المتصرّف التّام و مصدره و وصفه، و إلا المفعول به فإنها بالنّسبة اليه سبعة أقسام: ما لا يتعدّى إليه أصلا: كالدّالّ على حدوث ذات كحدث و نبت، أو صفة حسّيّة كطال و خلق، أو عرض كمرض و فرح، و كالموازن لانفعل كانكسر، أو فعل كظرف، أو فعل أو فعل اللّذين وصفهما على فعيل في نحو ذلّ و سمن، و ما يتعدّى إلى واحد دائما بالجارّ كغضب و مرّ، أو دائما بنفسه كأفعال الحواسّ، أو تارة و تارة كشكر و نصح الإعراب: «من» اسم شرط جازم يجزم فعلين، و هو مبتدأ مبني على السكون في محل رفع، «يقترب» فعل مضارع فعل الشرط، مجزوم بمن، و علامة جزمه السكون، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من، «منا» جار و مجرور متعلق بيقترب، «و يخضع» الواو واو المعية، يخضع: فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد واو المعية، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من أيضا، «نؤوه» نؤو: فعل مضارع جواب الشرط، مجزوم بمن، و علامة جزمه حذف الياء و الكسرة قبلها دليل عليها، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن، و ضمير الغائب العائد إلى من مفعول به، «و لا» الواو عاطفة، لا: نافية، «يخش» فعل مضارع معطوف على جواب الشرط، مجزوم و علامة جزمه حذف الألف و الفتحة قبلها دليل عليها، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من، «ظلما» مفعول به ليخش، «ما» مصدرية ظرفية، «أقام» فعل ماض، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو، و ما مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر مخفوض بإضافة ظرف محذوف، و هذا الظرف منصوب بيخش، و التقدير: و لا يخش ظلما مدة إقامته، «و لا» الواو عاطفة، لا: زائدة لتأكيد النفي، «هضما» معطوف على قوله ظلما.
الشّاهد فيه: قوله «و يخضع» حيث جاء منصوبا، و قد توسط بين الشرط و جوابه، و مثله قول زهير، و قد أنشده سيبويه (ج ١ ص ٤٤٧).
و من لا يقدّم رجله مطمئنّة
فيثبتها في مستوى الأرض يزلق