شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٤١
ثم بينت أن حذف حرف الجر لا يختص بربّ، بل يجوز في حرف آخر في موضع خاص، و في جميع الحروف في موضعين خاصين.
[أما الأول يجوز حذف لام التعليل، إذا جرت كي المصدرية و مدخولها]
أما الأول ففي لام التعليل؛ فإنها إذا جرّت كي المصدرية وصلتها جاز لك حذفها قياسا مطردا، و لهذا تسمع النحويين يجيزون في نحو «جئت كي تكرمني» أن تكون [كي] تعليلية و أن مضمرة بعدها، و أن تكون كي مصدرية و اللام مقدّرة قبلها.
[الثاني يجوز حذف حرف الجر مطلقا قبل أنّ أو أن]
و أما الثاني فإذا كان المجرور أنّ وصلتها أو أن وصلتها، فالأول كقولك «عجبت أنّك فاضل» أي: من أنك، و قال اللّه تعالى: وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي [البقرة، ٢٥] وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا [الجن، ١٨] أي: بأن لهم جنات، لأن المساجد لله، و الثاني كقولك «عجبت أن قام زيد» أي:
من أن قام، و قال اللّه تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [البقرة، ١٥٨] أي:
في أن يطوف بهما يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَ إِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ [الممتحنة، ١] أي: لأن تؤمنوا و قيل في يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النساء، ١٧٦]: أن الأصل لئلا تضلوا؛ فحذفت اللام الجارة و لا النافية، و قيل: الأصل كراهة أن تضلوا؛ فحذف المضاف، و هذا أسهل، و قال اللّه تعالى: وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ [النساء، ١٢٧] أي: في أن تنكحوهن، أو عن أن تنكحوهن، على خلاف في ذلك بين أهل التفسير.
الشاهد قوله:
* لا يشترى كتّانه و جهرمه*