شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٣٦
[الحروف الجارة على ستة أقسام]
و قسمت الحروف الجارة إلى ستة أقسام:
أحدها: ما يجرّ الظاهر و المضمر، و بدأت به لأنه الأصل، و هو سبعة أحرف: من، و إلى، و عن، و على، و الباء، و الّلام، و في، و من أمثلة ذلك قوله تعالى: وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ [الأحزاب، ٧] إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ [المائدة، ٤٨ و ١٠٥] إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ [الأنعام، ٦٠] طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [الانشقاق، ١٩] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [المائدة، ١١٩] وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون، ٢٢] آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ [النساء، ١٣٦] آمِنُوا بِهِ [الإسراء، ١٠٧] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [البقرة، ٢٨٤] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ [البقرة، ٢٥٥] كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [البقرة، ١١٦] وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ [الذاريات، ٢٠] وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ.
و الثاني: ما لا يجرّ إلا الظاهر، و لا يختص بظاهر معين، و هو ثلاثة: الكاف، و حتى، و الواو.
و الثالث: ما يجرّ لفظتين بعينهما، و هو التاء؛ فإنها لا تجر إلا اسم اللّه عز و جل و ربّا مضافا إلى الكعبة أو إلى الياء، قال اللّه تعالى: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ [يوسف، ٨٥] تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا [يوسف، ٩٣] وَ تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ [الأنبياء، ٥٧] و قالت العرب «تربّ الكعبة» و «تربّي لأفعلنّ».
الرابع: ما يجر فردا خاصا من الظواهر، و نوعا خاصا منها، و هي كي؛ فإنها لا تجر إلا أمرين؛ أحدهما «ما» الاستفهامية، و هي الفرد الخاصّ، يقال لك «جئتك أمس» فتقول في السؤال عن علة المجيء: «لمه؟» أو «كيمه؟» فكما أن «لمه» جار و مجرور كذلك «كيمه» و الأصل لما و كيما، و لكن «ما» الاستفهامية متى دخل عليها حرف الجر حذفت ألفها وجوبا كما قال اللّه تعالى: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها [النازعات، ٤٣] عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ، ١] بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [النمل، ٣٥] و حسن في الوقف أن تردف بهاء السكت، كما قرأ البزّيّ في هذه المواضع و غيرها، الثاني «أن» المضمرة و صلتها، و ذلك هو النوع الخاصّ، و تقول: «جئتك كي تكرمني» فإن
[١] سورة الزخرف، الآية: ٧١ و الضمير يعود إلى الجنة دار النعيم.