شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٢٩
و أما النصب بعد واو المعية في المواضع المذكورة فسمع في خمسة، و قاسه النحويون في ثلاثة.
فالخمسة المسموع فيها أحدها النفي، كقوله تعالى: وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَ يَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران، ١٤٢]، و المعنى و اللّه أعلم: إنكم تجاهدون و لا تصبرون و تطمعون أن تدخلوا الجنة، و إنما ينبغي لكم الطمع في ذلك إذا اجتمع مع جهادكم الصبر على ما يصيبكم [فيه] فيعلم اللّه حينئذ ذلك واقعا منكم، و الواو من قوله تعالى: (و لما) واو الحال، و التقدير: بل أحسبتم أن تدخلوا الجنة و حالكم هذه الحالة.
و الثاني: الأمر، كقوله:
سباق الخيل: الأمد الذي جعل مسافة للتسابق، «رأس مجرانا» أول و مبتدأ إجرائنا الخيول، و المجرى- بضم الميم و سكون الجيم- مصدر ميمي بمعنى الإجراء، و تقول: أجرى الفارس فرسه إجراء، و قد ضرب الغاية و المجرى مثلا.
المعنى: يقول: إن الإنسان إذا مات لم يعرف مدة إقامته في القبر إلى أن يبعث، فتمنى أن يجيئه رسول من الأموات يخبره بحقيقة ذلك.
الإعراب: «ألا» كلمة أصلها مركبة من همزة الاستفهام و لا النافية للجنس، و صار معناها التمني، و بقي للا بعد ذلك التركيب ما كان لها قبله، و هو الإعمال، «رسول» اسم ألا مبني على الفتح في محل نصب، «لنا منها» جاران و مجروران يتعلقان بمحذوف خبر ألا، و يجوز تعليق الأول بمحذوف صفة لرسول، و الثاني بمحذوف خبر ألا، «فيخبرنا» الفاء فاء السببية، يخبر:
فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى رسول، و ضمير المتكلم عن نفسه و غيره مفعول به ليخبر، «ما» اسم استفهام مبتدأ، مبني على السكون في محل رفع، «بعد» خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، و بعد مضاف، و غاية من «غايتنا» مضاف إليه، و غاية مضاف و ضمير المتكلم و معه غيره مضاف إليه، «من رأس» جار و مجرور متعلق ببعد، و رأس مضاف، و مجرى من «مجرانا» مضاف إليه، و مجرى مضاف و الضمير مضاف إليه.
الشّاهد فيه: قوله «فيخبرنا» حيث نصب الفعل المضارع الذي هو يخبر، بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية الواقعة في جواب التمني المدلول عليه بقوله «ألا ..».