شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣١
[الكلمة: لغاتها و معانيها]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
قال الشيخ، الإمام، العالم، العلّامة، العامل، الجامع لأشتات الفضائل، وحيد دهره، و فريد عصره، صدر المحققين، و بركة المسلمين، جمال الدين أبو محمد عبد اللّه ابن الشيخ جمال الدين يوسف بن أحمد بن عبد اللّه بن هشام، الأنصاريّ.
تغمّده اللّه برحمته، و أسكنه فسيح جنته:
أول ما أقول أني أحمد اللّه العليّ الأكرم الذي علّم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، ثم أتبع ذلك بالصلاة و التسليم على المرسل رحمة للعالمين، و إماما للمتقين، و قدوة للعاملين محمد النبيّ الأمّيّ، و الرسول العربيّ، و على آله الهادين و صحبه الرافعين لقواعد الدين.
و بعد، فهذا كتاب شرحت به مختصري المسمى «بشذور الذهب في معرفة كلام العرب» تمّمت به شواهده، و جمعت به شوارده، و مكّنت من اقتناص أوابده رائده، قصدت فيه إلى إيضاح العبارة، لا إلى إخفاء الإشارة، و عمدت فيه إلى لفّ المباني و الأقسام، لا إلى نشر القواعد و الأحكام، و التزمت فيه أنني كلما مررت ببيت من الشواهد ذكرت إعرابه، و كلما أتيت على لفظ مستغرب أردفته بما يزيل استغرابه، و كلما أنهيت مسألة ختمتها بآية تتعلق بها من آي التنزيل، و أتبعتها بما تحتاج إليه من إعراب و تفسير و تأويل، و قصدي بذلك تدريب الطالب، و تعريفه السلوك إلى أمثال هذه المطالب.
و اللّه تعالى أسأل أن ينفعني و إياكم بذلك؛ إنه قريب مجيب، و ما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت و إليه أنيب.
قلت: الكلمة قول مفرد.
و أقول: في الكلمة ثلاث لغات، و لها معنيان:
أما لغاتها: فكلمة، على وزن نبقة، و هي الفصحى و لغة أهل الحجاز، و بها جاء