شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٠٨
أو لم، نحو: كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ [يونس، ٢٤].
[و أما لكن فيجب إلغاؤها]
و إن كان الحرف «لكن» وجب إلغاؤها، نحو: «و لكن اللّه قتلهم» [الأنفال، ١٧] فيمن قرأ بتخفيف النون، و عن يونس و الأخفش إجازة إعمالها، و ليس بمسموع، و لا يقتضيه القياس؛ لزوال اختصاصها بالجمل الاسمية، نحو: وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [البقرة، ٥٧].
[النوع الرابع عشر من المنصوبات: اسم لا]
النوع الرابع عشر: اسم «لا» النافية للجنس، و هو ضربان: معرب، و مبني.
فالمعرب ما كان مضافا نحو: «لا غلام سفر عندنا» أو شبيها بالمضاف، و هو:
ما اتّصل به شيء من تمامه: إما مرفوع به نحو: «لا حسنا وجهه مذموم» أو منصوب به نحو: «لا مفيضا خيره مكروه» و «لا طالعا جبلا حاضر» أو مخفوض بخافض متعلق به نحو: «لا خيرا من زيد عندنا».
و المبنيّ ما عدا ذلك، و حكمه أن يبنى على ما ينصب به لو كان معربا، و قد تقدم ذلك مشروحا في باب البناء [١].
إليه، «فمحذورها» الفاء حرف دال على السببية، محذور: مبتدأ، و هو مضاف و ضمير الغائبة العائد إلى الحرب مضاف إليه، «كأن» حرف تشبيه و نصب، مخفف من المثقل، و اسمه ضمير شأن محذوف، «قد» حرف تحقيق، «ألمّا» ألمّ: فعل ماض، و الألف حرف دال على الإطلاق، و الفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى محذور، و الجملة من الفعل و فاعله في محل رفع خبر كأن، و جملة كأن و اسمه و خبره في محل رفع خبر المبتدأ.
الشّاهد فيه: قوله «كأن قد ألمّا» حيث استعمل فيه كأن المخفف من الثقيل، و أعمله في اسم هو ضمير الشأن، و في خبر هو جملة «ألمّا» مع فاعله؛ و لما كانت هذه الجملة الواقعة خبرا لكأن جملة فعلية غير مراد بها النفي فصل بينها و بين كأن بقد.
و مثل هذا البيت قول النابغة الذبياني:
أفد التّرحّل غير أنّ ركابنا
لما تزل برحالنا، و كأن قد