شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٠٣
يروى بنصب «الحمام» و رفعه، على الإعمال و الإهمال، و ذلك خاص بليت، أما الإهمال فلأنهم أبقوا لها الاختصاص بالجملة الاسميّة فقالوا: «ليتما زيد قائم» و لم يقولوا: ليتما قام زيد، و أما الإهمال فللحمل على أخواتها.
[يخفف ذو النون منها]
ثم قلت: و يخفّف ذو النّون منها: فتلغى لكنّ وجوبا، و كأنّ قليلا، و إنّ غالبا، و يغلب معها مهملة اللام، و كون الفعل التّالي لها ناسخا، و يجب استتار اسم إنّ، و كون خبرها جملة، و كون الفعل بعدها دعائيّا أو جامدا أو مفصولا بتنفيس أو شرط أو قد أو لو، و يغلب لكأنّ ما وجب لأنّ، إلا أنّ الفعل بعدها دائما خبريّ مفصول بقد أو لم خاصّة.
و اسم «لا» النّافية للجنس، و إنما يظهر نصبه إن كان مضافا أو شبهه، نحو:
«لا غلام سفر عندنا» و «لا طالعا جبلا حاضر».
و أقول: يجوز في إنّ و لكنّ و كأنّ أن تخفّف؛ استثقالا للتضعيف فيما كثر استعماله، و تخفيفها بحذف نونها المحركة؛ لأنها آخر.
[فأما إن المكسورة فإهمالها أكثر]
ثم إن كان الحرف المخفف «إنّ» المكسورة جاز الإهمال و الإعمال، و الأكثر الإهمال، نحو: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [١] فيمن خفّف ميم (لما) و أما من نصبه الفتحة الظاهرة «لنا» جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر ليت، هذا كله على رواية نصب الحمام و ما عطف عليه، أما على رواية الرفع فما كافة لليت عن العمل، و اسم الإشارة في محل رفع مبتدأ، و الحمام: بدل منه، مرفوع بالضمة الظاهرة، و الجار و المجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، «إلى حمامتنا» الجار و المجرور متعلق بمحذوف حال من اسم ليت، و حمامة مضاف و ضمير المتكلم المعظم نفسه أو معه غيره مضاف إليه، «أو» عاطفة بمعنى الواو، «نصفه» نصف: معطوف على اسم الإشارة، و يروى مرفوعا و منصوبا؛ فهو على التوجيهين اللذين
[١] سورة الطارق، الآية: ٤، و إعرابها «إن» مخففة من الثقيلة مهملة حرف دال على التوكيد، مبني على السكون لا محل له من الإعراب، «كل» مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة، و كل مضاف و «نفس» مضاف إليه، «لما» اللام هي الفارقة بين إن النافية و إن المؤكدة، حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، و ما: زائدة، «عليها» جار و مجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، «حافظ» مبتدأ مؤخر، و جملة المبتدأ و خبره في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو كل.