شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٩٠
و ذكرت أيضا أن المستثنى بغير و سوى مخفوض دائما، لأنهما ملازمان للإضافة لما بعدهما، فكل اسم يقع بعدهما فهما مضافان إليه، فلذلك يلزمه الخفض.
و أن المستثنى بخلا و عدا و حاشا يجوز فيه الخفض و النصب؛ فالخفض على أن يقدّرن حروف جرّ، و النصب على أن يقدرن أفعالا استتر فاعلهن، و المستثنى مفعول، هذا هو الصحيح، و لم يجوّز سيبويه في المستثنى بعدا غير النصب؛ لأنه يرى أنها لا تكون إلا فعلا، و لا في المستثنى بحاشا غير الجر؛ لأنه يرى أنها لا تكون إلا حرفا.
ثم قلت: و البواقي خبر كان و أخواتها، و خبر كاد و أخواتها، و يجب كونه مضارعا مؤخّرا عنها، رافعا لضمير أسمائها، مجرّدا من «أن» بعد أفعال الشّروع، و مقرونا بها بعد حرى و اخلولق، و ندر تجرّد خبر عسى و أوشك، و اقتران خبر كاد و كرب، و ربّما رفع السّببيّ بخبر عسى؛ ففي قوله:
* و ما ذا عسى الحجّاج يبلغ جهده*