شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٧٧
و في الحديث: «صلّى رسول اللّه جالسا و صلّى وراءه رجال قياما» فجالسا:
حال من المعرفة، و قياما: حال من النكرة المحضة.
و إنما الغالب- إذا كان صاحب الحال نكرة- أن تكون عامة أو خاصة، أو مؤخرة عن الحال.
فالأول كقوله تعالى: وَ ما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ [الشعراء، ٢٠٨]؛ فإن الجملة التي بعد (إلا) حال من (قرية) و هي نكرة عامة؛ لأنها في سياق النفي.
و الثاني نحو: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ* أَمْراً مِنْ عِنْدِنا [الدخان، ٤، ٥]؛ ف (أمرا)- إذا أعرب حالا- فصاحب الحال إما المضاف فالمسوغ أنه عام أو خاص، أما الأول: فمن جهة أنه أحد صيغ العموم، و أما الثاني: فمن جهة الإضافة، و أما المضاف إليه فالمسوغ أنه خاص؛ لوصفه بحكيم، و قرأ بعض السلف: و لما جاءهم كتاب من عند الله مصدقا [البقرة، ٨٩] بالنصب؛ فجعله الزّمخشري حالا من (كتاب) لوصفه بالظرف، و ليس ما ذكر بلازم، لجواز أن يكون حالا من الضمير المستتر في الظرف.
و الثالث كقوله:
٧-* لميّة موحشا طلل*