شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٧٢
فالمبينة للهيئة كقولك: «جاء زيد راكبا» و «أقبل عبد اللّه فرحا». و قول اللّه تعالى: فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً [القصص، ٢١].
و المؤكدة لصاحبها كقوله تعالى: لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [يونس، ٩٩]: و قولك «جاء الناس قاطبة» أو «كافّة» أو «طرّا» و هذا القسم أغفل التنبيه عليه جميع النحويين، و مثّل ابن مالك بالآية للحال المؤكدة لعاملها، و هو سهو.
و المؤكدة لعاملها كقولك: «جاء زيد آتيا» و «عاث عمرو مفسدا» و قول اللّه تعالى: وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [ق، ٣١] و ذلك لأن الإزلاف هو التقريب؛ فكل مزلف قريب، و كل قريب غير بعيد، و قوله تعالى: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [النساء، ٧٩] فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً [النمل، ١٩] وَلَّى مُدْبِراً [القصص، ٣١] وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة، ٦٠] فإنه يقال: عثي بالكسر يعثى بالفتح إذا أفسد.
و المؤكدة لمضمون الجملة كقولك: «زيد أبوك عطوفا» و قول الشاعر:
١١٨- أنا ابن دارة معروفا بها نسبى
و هل بدارة يا للنّاس من عار؟