شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٤٧
الأسل: الرماح.
و من تعريفه بالإضافة قوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «إنّا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة» و «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة».
و قد اشتمل الحديث الشريف على ما يقتضي الكشف عنه، و هو أن «ما» من قوله الشرح كلها «نبغي» على أنه فعل مضارع من بغاه إذا طلبه، و هو تحريف تصويبه عن ديوان الحماسة و شروحه، «الأسل» الرماح.
الإعراب: «نحن» ضمير منفصل مبتدأ، «بني» منصوب على الاختصاص بفعل محذوف وجوبا، و بني مضاف و «ضبة» مضاف إليه، «أصحاب» خبر المبتدأ، و أصحاب مضاف و «الجمل» مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة، و سكن لأجل الوقف، «ننعى» فعل مضارع و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن، و الجملة في محل رفع خبر ثان «ابن» مفعول به لننعى، و ابن مضاف و «عفان» مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه لا ينصرف للعلمية و زيادة الألف و النون، و يجوز أن يكون مصروفا؛ فيكون مجرورا بالكسرة الظاهرة مع التنوين، و لا يضر ذلك بوزن البيت، «بأطراف» جار و مجرور متعلق بننعى، و أطراف مضاف، «الأسل» مضاف إليه، و سكنه للوقف.
الشّاهد فيه: قوله «بني ضبة» حيث نصبه على الاختصاص بفعل محذوف، و هو مركب إضافي تعرف فيه المضاف لإضافته إلى معرفة بالعلمية.
و قال أبو زكريا التبريزي: «انتصاب بني ضبة بفعل مضمر، و القصد فيه الاختصاص و المدح، و خبر المبتدأ- الذي هو نحن- «أصحاب» و التقدير: نحن- أذكر بني ضبة- أصحاب الجمل، و هذا الكلام ينبه على أنهم مجاهدون جادون في طلب دم عثمان، و لو قال نحن بنو ضبة لكان يسقط فخامة الذكر و تعظيمه، و كان «أصحاب الجمل» صفة و بنو خبرا، أو كان يجوز أن يكونا جميعا خبرين، و يجوز أن يكون أصحاب بدلا من بنو» انتهى كلامه بحروفه.
و حاصله أنك لو قلت: «نحن بني ضبة أصحاب الجمل» على ما هي الرواية المشهورة- كان لك فيها وجه واحد من وجوه الإعراب، و هو أن يكون نحن مبتدأ، و بني ضبة: منصوبا على الاختصاص، و أصحاب الجمل: خبر المبتدأ، فإن قلت «نحن بنو ضبة أصحاب الجمل» فنحن مبتدأ أيضا، و لك فيما بعده ثلاثة أوجه من وجوه الإعراب، أحدها: أن يكون بنو ضبة خبر المبتدأ، و أصحاب الجمل صفة له، و الثاني أن يكون بنو ضبة خبر المبتدأ، و أصحاب الجمل بدلا منه، و الثالث أن يكون بنو ضبة خبرا أول و أصحاب الجمل خبرا ثانيا.