شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٤٢
و أقول: الذي ينصب المفعول به واحد من أربعة: الفعل المتعدّى، و وصفه، و مصدره، و اسم فعله؛ فالفعل المتعدى نحو: وَ وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النمل، ١٦] و وصفه نحو: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق، ٣] و مصدره نحو: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ [البقرة، ٢٥١ و الحج، ٤٠] و اسم فعله نحو: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة، ١٠٥].
و كونه مذكورا هو الأصل، كما في هذه الأمثلة، و قد يضمر: جوازا إذا دل عليه دليل مقاليّ أو حاليّ؛ فالأول نحو: قالُوا خَيْراً [النحل، ٣٠] أي: أنزل ربّنا خيرا، بدليل ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ [النحل، ٣٠] و الثاني نحو: «قولك لمن تأهّب لسفر:
«مكّة» بإضمار تريد، و لمن سدّد سهما: «القرطاس» بإضمار تصيب.
[قد يضمر عامل المفعول به جوازا أو وجوبا، في مواضع: منها باب الاشتغال]
و قد يضمر وجوبا في مواضع: منها باب الاشتغال، و حقيقته: أن يتقدم اسم، و يتأخر عنه فعل أو وصف صالح للعمل فيما قبله، مشتغل عن العمل فيه بالعمل في ضميره أو ملابسه.
فمثال اشتغال الفعل بضمير السابق «زيدا ضربته» و قوله تعالى: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ [الإسراء، ١٣].
و مثال اشتغال الوصف «زيدا أنا ضاربه، الآن أو غدا».
و مثال اشتغال العامل بملابس ضمير السابق «زيدا ضربت غلامه» و «زيدا أنا ضارب غلامه، الآن أو غدا».
فالنصب في ذلك و ما أشبهه بعامل مضمر وجوبا؛ تقديره: ضربت زيدا ضربته، و ألزمنا كل إنسان ألزمناه.
و إنما كان الحذف هنا واجبا لأن العامل المؤخّر مفسّر له، فلم يجمع بينهما.
[١] المراد وصف الفعل المتعدي، و المراد به اسم فاعل الفعل المتعدي لواحد كضارب و بالغ، و اسم مفعول الفعل المتعدي لاثنين نحو «زيد معطي عمرو درهما» و كذا المراد مصدر الفعل المتعدي، و اسم الفعل النائب عن فعل متعدّ.
[٢] لأن العامل المؤخر المفسر للمحذوف، كالعوض من المحذوف، و هم لا يجمعون في الكلام بين العوض و المعوض عنه على ما عرفته.