شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٤١
و لما أنهيت القول في المرفوعات شرعت في المنصوبات فقلت:
[باب، المنصوبات خمسة عشر:]
باب، المنصوبات خمسة عشر:
[الأول: المفعول به]
أحدها المفعول به، و هو: ما وقع عليه فعل الفاعل، ك «ضربت زيدا».
و أقول: المنصوبات محصورة في خمسة عشر نوعا، و بدأت منها بالمفاعيل لأنها الأصل، و غيرها محمول عليها و مشبّه بها، و بدأت من المفاعيل بالمفعول به كما فعل الفارسيّ و جماعة منهم صاحبا المقرب و التسهيل، لا بالمفعول المطلق كما فعل الزمخشريّ و ابن الحاجب، و وجه ما اخترناه أن المفعول به أحوج إلى الإعراب؛ لأنه الذي يقع بينه و بين الفاعل الالتباس.
و المراد بالوقوع التعلّق المعنوي، لا المباشرة، أعني تعلقه بما لا يعقل إلا به، و لذلك لم يكن إلا للفعل المتعدّي، و لو لا هذا التفسير لخرج منه نحو: «أردت السّفر» لعدم المباشرة، و خرج بقولنا «ما وقع عليه» المفعول المطلق، فإنه نفس الفعل الواقع، و الظرف، فإن الفعل يقع فيه، و المفعول له، فإن الفعل يقع لأجله، و المفعول معه، فإن الفعل يقع معه لا عليه.
ثم قلت: و منه ما أضمر عامله: جوازا نحو: قالُوا خَيْراً و وجوبا في مواضع منها باب الاشتغال نحو: وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ.
عضدا استساغ لنفسه أن يسكن وسطها، كما يسكن وسط عضد، و هذا بيان كلام المؤلف فافهمه.
هذا و قد روى أبو العباس المبرد في الكامل (ج ١ ص ١٤٣) بيت الشاهد على وجه غير الوجه الذي يرويه النحاة عليه، و لا يتحقق فيه شيء مما ذكروه، و هذا الوجه هو:
حلّت لي الخمر و كنت امرأ
عن شربها في شغل شاغل
فاليوم أسقى غير مستحقب
إثما من اللّه، و لا واغل