شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٣٧
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف، ١٢] أي: أن تسجد، بدليل أنه قد جاء في مكان آخر بغير «لا» و قوله تعالى: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الحديد، ٢٩] و قوله تعالى: وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ [الأنبياء، ٩٥].
الثالث: أن تكون نافية، و هي نوعان: داخلة على معرفة فيجب إهمالها و تكرارها نحو «لا زيد في الدار و لا عمرو» و داخلة على نكرة، و هي ضربان: عاملة عمل ليس؛ فترفع الاسم و تنصب الخبر كما تقدم، و هو قليل، و عاملة عمل «إنّ»؛ فتنصب الاسم و ترفع الخبر، و الكلام الآن فيها، و هي التي أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص لا على سبيل الاحتمال.
و شرط إعمالها هذا العمل أمران.
أحدهما: أن يكون اسمها و خبرها نكرتين كما بيّنّا.
و الثاني: أن يكون الاسم مقدما و الخبر مؤخرا، و ذلك كقولك «لا صاحب علم ممقوت» و «لا طالعا جبلا حاضر».
فلو دخلت على معرفة أو على خبر مقدّم وجب إعمالها و تكرارها.
فالأول كما تقدم من قولك «لا زيد في الدار و لا عمرو»، و أما قول [بعض] العرب «لا بصرة [اليوم] لكم» و قول عمر: «قضية و لا أبا حسن لها» يريد علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و قول أبي سفيان يوم فتح مكة «لا قريش بعد اليوم».
و قول الشاعر:
٩٩- أرى الحاجات عند أبي خبيب
نكدن و لا أميّة في البلاد